تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الكلام على الحكم الثاني: الإدغام الصغير ووجهه وضابطه — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ١٩٦ من ٧٤٧.

الكلام على الحكم الثاني: الإدغام الصغير ووجهه وضابطه

ج ١ · ص ٢٣٣

حصدتم} [يوسف: 47] والميم في الميم في نحو {كم من فئة} [البقرة: 249] والقاف في الكاف من {ألم نخلقكم} [المرسلات: 20] .

وسمي صغيرا لقلة أعمال المدغم حال الإدغام بالنسبة للكبير. وقيل لكونه إدغام ساكن في متحرك.

والكبير هو إدغام متحرك في متحرك كإدغام اللام في اللام في نحو {جعل لكم} والتاء المثناة فوق في السين وفي الطاء المهملتين في نحو {الصالحات سندخلهم} [النساء: 57، 122] و {الصالحات طوبى} [الرعد: 29] .

وسمي كبيرا لكثرة أعمال المدغم وقد تقدم آنفا تفصيل ذلك أثناء الكلام على كيفية الإدغام وقيل لكونه إدغام متحرك في متحرك وقيل لكثرة وقوعه. وقيل لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه. وقيل لشموله المثلين والمتقاربين والمتجانسين وقيل غير ذلك.

موانع الإدغام

أما موانعه بالنسبة للإدغام الكبير فهي مبسوطة في كتب الخلاف تركنا ذكرها هنا طلبا للاختصار لأن الإدغام الكبير لم يقع في رواية حفص عن عاصم إلا في كلمتين تقدم ذكرهما عند الكلام على تعريف المثلين.

الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه

ج ١ · ص ٢٣٤

وأما موانع الإدغام بالنسبة للصغير فسنذكرها إن شاء الله تعالى عند ذكر الإدغام الممتنع منه.

المقصود ذكره من الإدغام في هذا المختصر أما المقصود ذكره منه في هذا المختصر فهو الإدغام الصغير لأنه الأهم بالنسبة للمبتدئين في هذا الفن وبالأخص معرفة الواجب منه ولأنه أشد تعلقا برواية حفص عن عاصم المشهورة في كثير من الأمصار.

أما الإدغام الكبير فلم يقع في رواية حفص عن عاصم إلا في كلمات يسيرة كما تقدم منها كلمة {مكني} [الكهف: 95] بالكهف وتقدم الكلام عليها في المثلين.

وكلمة {لا تأمنا} [يوسف: 11] بيوسف وسنذكرها في خاتمة باب الإدغام بعون الله سبحانه ولذا تركنا ذكر الكبير في هذا المختصر وفيما يلي الكلام على ما قصدنا ذكره وهو الإدغام الصغير.

الكلام على الإدغام الصغير

وهو ما كان الحرف الأول ساكنا والثاني متحركا كما تقدم ويقع في كل من المثلين والمتقاربين والمتجانسين وينقسم هذا الإدغام إلى ثلاثة أقسام: واجب وجائز وممتنع ثم إلى كامل وناقص.

فالواجب هو ما وجب إدغامه عند كل القراء.

والممتنع هو ما امتنع إدغامه عندهم كذلك.

والجائز هو ما جاز أدغامه وإظهاره عند بعضهم.

الإدغام الكامل هو سقوط المدغم ذاتا وصفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفا واحدا مشددا نحو {من لدني} [الكهف: 76] وسمي إدغاما كاملا لاستكمال التشديد.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية