الخاتمة في ملخص الباب
ج ١ · ص ٢٢٢
يشكر} [النمل: 40] واللام مع النون على مذهب الفراء في لفظ {لن} [البقرة: 61] في نحو قوله تعالى: {لن نصبر على طعام واحد} [البقرة: 61] .
وسمي مطلقا لما تقدم ذكره في المثلين والمتقاربين.
وحكمه الإظهار وجوبا للجميع لما تقدم في مثله.
وقد أشار العلامة الجمزوري إلى ما تقدم ذكره من الأقسام الثلاثة عدا المطلق منها بقوله في التحفة:
إن في الصفات والمخارج اتفق ... حرفان فالمثلان فيهما أحق
أو إن يكونا مخرجا تقاربا ... وفي الصفات اختلفا يلقبا
متقاربين أو يكونا اتفقا ... في مخرج دون الصفات حققا
بالمتجانسين ثم إن سكن ... أول كل فالصغير سمين
أو حرك الحرفان في كل فقل ... كل كبير وأفهمنه بالمثل اه
التعريف: المتباعدان هما الحرفان اللذان تباعدا في المخرج واختلفا في الصفة وهذا هو الغالب. وقد يتفق الحرفان المتباعدان في الصفة أيضا وهذا يكاد يكون قليلا.
فالأول: مثل الحاء مع الميم في نحو {تحملون} [المؤمنون: 22] والقاف مع الراء في نحو {قرىء} [الانشقاق: 21] .
والثاني: مثل التاء المثناة فوق مع الكاف في نحو {
تعريف الميم الساكنة وإخراج محترزات القيود وأقسامها
ج ١ · ص ٢٢٣
ولتكملوا} [البقرة: 185] والحاء المهملة مع الثاء المثلثة في نحو {حثيثا} [الأعراف: 54] .
أقسام المتباعدين
ينقسم المتباعدان إلى ثلاثة أقسام أيضاك صغير وكبير ومطلق.
فالصغير: أن يكون الأول منهما ساكنا والثاني متحركا كالهمزة مع اللام في نحو {تألمون} [النساء: 104] .
والكبير: أن يتحرك الحرفان معا كالزاي مع الهمزة في نحو {استهزىء} [الأنبياء: 41] .
والمطلق أن يتحرك الأول ويسكن الثاني كالقاف مع الواو في نحو {قول} [البقرة: 263] .
حكم المتباعدين
أما حكمهما فالإظهار وجوبا بالاتفاق سواء أكان صغيرا أم كبيرا أم مطلقا لأن الإدغام بشروطه مطلقا إنما يسوغه التماثل أو التقارب أو التجانس.
وأما تسميته بالصغير وبالكبير وبالمطلق فتبعا للأقسام الثلاثة المتقدمة في النظام لا لقلة العمل في الصغير ولا لكثرته في الكبير بالنسبة للإدغام، إذ لا إدغام في المتباعدين كما هو مقرر.
هذا: ولم يتعرض بعض الباحثين في هذا الفن إلى ذكر قسم المتباعدين في هذا الباب. والبعض ذكره غير أنه قال: "لا دخل له في هذا الباب" والحق الذي لا ريب فيه أنه ينبغي ذكره في هذا الباب ومعرفته جيدا إذ بمعرفته يتعين أن ما عداه هو أحد الأقسام الثلاثة المتقدمة التي هي سبب في الإدغام. ومن ثم كان ذكره في هذا الباب واجبا. ولا يعكر علينا عدم ذكره في التحفة. فقد ورد ذكره في أكثر من مؤلف بين منظوم ومنثور. فقد أشار إليه العلامة السمنودي في لآلىء