الفصل الثاني / في الظاءات المشالة الواردة في القرآن الكريم
ج ١ · ص ١٦٢
والنون: نحو {إن نقول} . [هود: 54] {ملكا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] .
والميم: نحو {من مآء} [السجدة: 8] {في كتاب مبين} [الأنعام: 59] . وبعد نون التوكيد الخفيفة في قوله تعالى: {وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32] ولا ثاني لها في التنزيل بالنسبة للإدغام.
والواو: نحو {من الله من ولي ولا واق} [الرعد: 37] . وسمي إدغاما لإدغام النون والتنوين في حروف (ينمو) بشرطه المذكور آنفا وسمي بغنة لمصاحبة الغنة له سواء أكانت للمدغم أم للمدغم فيه وسيأتي توضيح المدغم والمدغم فيه قريبا.
أما إذا اجتمعت النون الساكنة مع حرف من حروف ينمو في كلمة واحدة فيمتنع الإدغام ويجب الإظهار اتفاقا ويسمى إظهارا مطلقا لأنه ليس من الإظهار الحلقي المتقدم ولا من الشفوي ولا من القمري الآتي ذكرهما بعد.
ولم يجتمع مع النون الساكنة من حروف ينمو في كلمة واحدة إلا الياء والواو فالياء في كلمتي {الدنيا} [الحديد: 20] {بنيانا} [الكهف: 21] حيث جاءتا في التنزيل. والواو في كلمتي {قنوان} [الأنعام: 99] {صنوان} [الرعد: 4] . وإنما وجب الإظهار هنا لئلا يشتبه بالمضاعف وهو ما تكرر أحد أصوله كصوان ورمان فلو أدغمت النون في الياء أو في الواو لقيل الديا وصوان فيلتبس الأمر بين ما أصله النون فأدغمت نونه وبين ما أصله التضعيف فلذا أظهرت النون خوف الالتباس. قال الإمام ابن بري في الدرر:
ج ١ · ص ١٦٣
وتظهر النون لواو أويا ... في نحو قنوان ونحو الدنيا
خيفة أن تشبه في ادغامه ... ما أصله التضعيف لالتزامه اه
الإدغام بغير غنة:
ولهذا الإدغام الحرفان الباقيان من أحرف "يرملون" بعد إسقاط حروف ينمو المتقدمة وهما اللام والراء. فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها كما تقدم أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو معروف وجب إدغامهما ويسمى إدغاما بغير غنة فتبدل النون الساكنة وكذلك التنوين لاما عند اللام وراء الراء وتدغم اللام في اللام والراء في الراء إدغاما تاما نحو {ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] {هدى للمتقين} [البقرة: 2] {كلوا من رزق ربكم} [سبأ: 15] {إن ربكم لرؤوف رحيم} [النحل: 7] .
ويستثنى من ذلك لحفص عن عاصم إدغام النون في الراء من قوله تعالى: {وقيل من راق} [القيامة: 27] بسبب سكته عليها بلا تنفس وذلك لأن السكت يمنع الإدغام كما يمنع ملاقاة النون بالراء. ولولا السكت لأدغمت على القاعدة.
ووجه الإدغام بغنه: التماثل بالنسبة للنون والتجانس في الجهر والاستفال والانفتاح بالنسبة للواو والياء. والتجانس في الغنة وفي سائر الصفات الخمس بالنسبة للميم هذا ما قاله بعضهم وفيه كلام سنأتي عليه في باب الإدغام إن شاء الله.