الفصل الثاني / في الكلام على الصفات الأصلية اللازمة
ج ١ · ص ١١١
الحروف المرققة قولا واحدا هي حروف الاستفال وهي الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة المتقدم ذكرها غير مرة باستثناء ألف المد والراء واللام من لفظ الجلالة خاصة في بعض الأحوال كما سيأتي إلا أن هناك حروفا مستفلة فيها الترقيق آكد لأن اللسان قد يسبق إلى تفخيمها.
فمن هذه الحروف الهمزة عند الابتداء في لفظ الحمد وكذلك إذا جاورت العين المهملة في لفظ {أعوذ} [الناس: 1] . والهاء من لفظ {اهدنا} [الفاتحة: 6] وكذلك لفظ الجلالة "الله" وحاصله أن الهمزة ترقق مطلقا سواء كانت همزة وصل مبتدأ بها أو همزة قطع مرققة وجوبا سواء جاورها حرف مفخم أو مرقق.
ومنها اللام في غير لفظ الجلالة الآتي ذكرها بعد وهي في خمسة مواضع: لام الجر الداخلة على لفظ الجلالة نحو {ولله الأسمآء الحسنى} [الأعراف: 180] واللام في لفظ {لنا} [التوبة: 51] ومن لفظ {وليتلطف} [الكهف: 19] لمجاورتها الطاء المفخمة مع المحافظة على سكون اللام الأولى مرققه واللام من "على" في نحو قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} [النحل: 9] لمجاورتها لام الجلالة المفخمة. واللام من "ولا" في قوله تعالى: {ولا الضآلين} [الفاتحة: 7] من قوله {صراط الذين} [الفاتحة: 7] الآية ونحوها. وحاصله أن
الفصل الثالث / في تقسيم الصفات بالنسبة إلى القوة والضعف
ج ١ · ص ١١٢
اللام مرققه وجوبا فيما ذكر ونحوه لا مطلقا كما تقدم في الهمزة إذ أن هناك لامات مفخمة وجوبا للكل كاللام من لفظ الجلالة الواقعة بعد الفتح والضم كقوله تعالى: {لا إلاه إلا الله} [محمد: 19] {محمد رسول الله} [الفتح: 29] كما سيأتي ذلك قريبا ومفخمة جوازا في نحو لفظ "الطلاق". البقرة الآية 229. في رواية ورش من طريق الأزرق بالشروط المذكورة في كتب القراءات.
ومنها الميم الأولى والثانية من {مخمصة} [التوبة: 120] لمجاورتهما الخاء والصاد المفخمتان.
ومنها الباء الموحدة في أربع كلمات باء {برق} [البقرة: 19] لمجاورتها الراء المفخخة وباء {وباطل} [الأعراف: 139] لمجاورتها الطاء المفخمة أيضا وباء {بهم} [البقرة: 166] {وبذي} [النساء: 36] لمجاورتهما الرخوى. ثم إن الترقيق للباء والميم ليس قاصرا على ما ذكر من الأمثلة بل هو عام في كل باء وميم حيث وقعتا ولكن لا يبالغ في ترقيق الباء لئلا تصير كأنهم ممالة كما يفعله الكثير من القراء. ومما يجب مراعاته في الباء وكذلك الجيم بالإضافة إلى الترقيق فيهما: الحرص على صفتي الشدة والجهر اللتين فيهما ضمن ما اتصفتا به من الصفات لئلا تشتبه الباء بالفاء والجيم بالشين.
فالباء في نحو قوله تعالى: {يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] . وقوله عز شأنه: {وآويناهمآ إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] {إلا الذين آمنوا