الفصل الثالث في اجتماع همزتي القطع والوصل معا في كلمة واحدة وبيان حكمها وصلا وابتداء
ج ٢ · ص ٥٨١
التكبير مصدر كبر إذ قال: "الله أكبر" ومعناه الله أعظم من كل عظيم والكلام في التكبير هنا سيكون مقصورا على ما ورد في رواية حفص عن عاصم من طريق طيبة النشر حيث تعرضنا في كتيبنا هذا في باب المد والقصر وغيره إلى ذكر بعض الأحكام الخاصة له من ذلك الطريق كقصر المد والمنفصل وإشباع المد المتصل. وكان من متعلقات بعض هذه الأحكام معرفة التكبير فكان لابد من ذكره مفصلا كبيان أوجهه وسبب وروده وذكر ما يتعلق به من أحكام يجب على القارئ معرفتها ومراعاتها في الأداء خصوصا إذا التزم به في قراءته سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها مما سنذكره مفصلا إن شاء الله تعالى.
وقد وعدنا هناك بذكره هنا. وهذا أوان الشروع فيه فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.
ج ٢ · ص ٥٨٥
أما حكمه: فإنه سنة مطلقا سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها ويسن الجهر به عند ختم القرآن الكريم وفي الصلاة أيضا في بعض الأحوال كما سنوضحه بعد عند الكلام على حكمه في الصلاة إن شاء الله تعالى.
وأما لفظه: فهو "الله أكبر" ولا تهليل ولا تحميد معه عند حفص أصلا إلا عند سور الختم إذا قصد تعظيمه على رأي بعض المتأخرين. وهو رأي حسن ولا التفات إلى من أنكر التهليل والتحميد مع التكبير عند سور الختم في رواية حفص فقد أجازه له غير واحد من الثقات بل أجازه لكل القراء العشرة في هذا المكان لأنه محل إطناب وتلذذ بذكر الله تعالى وقد شنع صاحب "عمدة الخلان" شرح زبدة العرفان" على من أنكر ذلك.
وعبارته: "وكذا لا يمنع القارئ من التهليل والتحميد من آخر الضحى إلى آخر الناس في قراءة أحد من الأئمة إذا كان بنية التشكر والتعظيم والتبرك فلا عبرة برأي بعض المتعصبين من حيث يجوزون التكبير فقط لحفص عن الختم بين كل سورتين وأواخرها من لدن سورة الضحى إلى سورة الناس وينكر أخذ التهليل