تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٥١٠ من ٧٤٧.

الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء

ج ٢ · ص ٥٦٣

يعدكم الفقر} [البقرة: 268] ، وقوله تعالى: {لعنه الله} [النساء: 118] ونحو ذلك لما فيه من البشاعة أيضا. قاله الحافظ ابن الجزري في النشر وهو كلام نفيس واضح بين.

وأما الابتداء من أثناء سورة براءة ففيه التخيير السابق في الإتيان بالبسملة وعدمه. وذهب بعضهم إلى منع البسملة في الابتداء من أثنائها كما منعت من أولها. وهو مذهب حسن وبالله التوفيق.

إذا عرض للقارئ ما قطع قراءته فإن كان أمرا ضروريا كسعال أو عطاس أو كلام يتعلق بالقراءة فلا يعيد لفظ التعوذ، وإن كان أمرا أجنبيا ولو ردا للسلام فإنه يستأنف التعوذ وكذلك لو قطع القراءة إعراضا ثم عاد إليها.

"فائدة": قال الحافظ ابن الجزري في النشر: "إذا قرأ جماعة جملة واحدة هل يلزم كل واحد الاستعاذة أو تكفي استعاذة بعضهم؟ لم أجد فيها نصا ويحتمل أن تكون كفاية وأن تكون عينا على كل من القولين بالوجوب والاستحباب والظاهر الاستعاذة لكل واحد لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله تعالى عن شر الشيطان كما تقدم فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخره" أه منه بلفظه والله أعلم.

ج ٢ · ص ٥٦٤

وكلامنا على البسملة هنا خاص بالقراءة خارج الصلاة ويتعلق به ثلاث مسائل:

المسألة الثانية في بيان حكم البسملة عند افتتاح القاراءة بغير أول السورة.

المسألة الثالثة في بيان حكم البسملة عند الجمع بين السورتين.

ولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي:

ج ٢ · ص ٥٦٥

أما حكم البسملة عند افتتاح القراءة من أول السورة باستثناء أول سورة براءة فلا خلاف بين القراء قاطبة في الإتيان بها حتما وأما الافتتاح بأول سورة براءة فلا خلاف بين القراء أيضا في ترك البسملة لعدم وجودها في أولها كما تقدم ذلك قريبا في باب الاستعاذة.

قلنا فيما تقدم أن المراد بغير أول السورة ما كان بعيدا عن أولها ولو بكلمة وعليه: فإذا ابتدئ من هذا المكان من أي سورة من سور التنزيل فيجوز لجميع القراء التخيير في الإتيان بالبسملة وعدم الإتيان بها والإتيان بها أفضل من عدمه لما مر.

وقد تقدم الكلام مستوفى على هاتين المسألتين في باب الاستعاذة عند الكلام على اقتران الاستعاذة بأول السورة وبغير أولها وفي هاتين المسألتين يقول الإمام الشاطبي رحمه الله في الشاطبية:

ولابد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا اه

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية