تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٥٠٧ من ٧٤٧.

الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء

ج ٢ · ص ٥٦٠

القراء أربعة أوجه وإليك ترتيبها حسب الأداء: الأول: قطع الجميع أي الوقف على الاستعاذة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.

الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة.

الثالث: وصل الأول بالثاني وقطع الثالث أي وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف عليها والابتداء بأول السورة.

الرابع: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة.

أما الابتداء من أول سورة براءة فليس فيه إلا وجهان لجميع القراء وهما:

الأول: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول السورة من غير بسملة.

الثاني: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول السورة من غير بسملة كذلك وذلك لعدم كتابتها في أولها في جميع المصاحف العثمانية.

وفي وجه عدم كتابة البسملة في أول براءة أقوال كثيرة نذكر منها هنا ما قاله العلامة ابن الناظم في شرح طيبة والده الحافظ ابن الجزري ونصه: "واختلف في العلة التي من أجلها لا يبسمل في سورة براءة بحالة فذهب الأكثرون إلى أنه لسبب نزولها بالسيف يعني ما اشتملت عليه من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد وأيضا فيها الآية المسماة بآية السيف وهي: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] الآية وذهب بعضهم إلى احتمال كونها من الأنفال" أه منه بلفظه.

هذا: والأشهر فيما قرأته لأئمتنا من الأقوال في هذه المسألة هو نزولها بالسيف وهو مروي عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن سيدنا علي بن

ج ٢ · ص ٥٦١

أبي طالب رضي الله عنه وعليه الجمهور من أهل العلم كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني وإليه ذهب الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى وفيه يقول في الشاطبية:

ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مبسملا اه

الحالة الثانية: اقتران الاستعاذة بغير أول السورة:

وهذا إذا كان القارئ مبتدئا من أثناء السورة سواء كان الابتداء من أول الجزء أو الحزب أو الربع أو الثمن أو غير ذلك والمراد بأثناء السورة ما كان بعيدا عن أولها ولو بكلمة. وللقارئ حينئذ التخيير في أن يأتي بالبسملة بعد الاستعاذة أو لا يأتي بها. والإتيان بها أفضل من عدمه لفضلها والثواب المترتب على الإتيان بها وقد اختاره بعضهم قال الإمام ابن بري رحمه الله في الدرر:

واختارها بعض أولى الأداء ... لفضلها في أول الأجزاء اه

وبناء على هذا الخلاف إذا أتي بالبسملة بعد الاستعاذة فيجوز للقارئ حينئذ الأوجه الأربعة السالفة الذكر التي في الابتداء بأول السورة وإذا لم يؤت بالبسملة بعد الاستعاذة فللقارئ حينئذ وجهان ليس غير:

أولهما: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول الآية.

ثانيهما: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول الآية.

ووجه القطع أولى من الوصل خصوصا إذا كان أول الآية المبتدأ بها اسما من أسماء الله تعالى أو ضميرا يعود إليه سبحانه وذلك نحو قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] ، وقوله سبحانه: {الرحمان على العرش استوى} [طه: 5] ، ونحو قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو} [الأنعام: 59] ، وقوله سبحانه: {إليه يرد

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية