تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٤٧٧ من ٧٤٧.

الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية

ج ٢ · ص ٥٢٨

حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} [الأحزاب: 21] ، وقوله سبحانه: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} [الحشر: 9] ، وقوله سبحانه: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة: 3] ، وقوله تعالى: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} [الفجر: 9] وما جاء على هذا النحو.

هذا: وحذف الواو في الوصل وإثباتها في الوقف في هذه الحالة متفق عليه.

الحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف على العكس من الحالة السابقة وذلك إذا كانت صلة لهاء الضمير نحو قوله تعالى: {له ملك السماوات والأرض} [الحديد: 2] ، وقوله تعالى: {أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 7] وما أشبه ذلك. والوقف هنا بحذف واو الصلة وسكون الهاء باتفاق القراء قاطبة تبعا للرسم كما مر في باب المد والقصر "فصل هاء الضمير" وبالله التوفيق.

الكلام على الياء المدية وصورها حذفا وإثباتا

للياء المدية خمس حالات وإليك بيانها:

الحالة الأولى: إثباتها في حالتي الوصل والوقف تبعا لرسمها في المصحف الشريف وذلك في كل ما ثبتت فيه رسما بشرط ألا يقع بعدها ساكن نحو "سآوى ويعصمني ويقضي وتوفني وألحقني وإني" في نحو قوله تعالى: {قال سآوي إلى جبل يعصمني من المآء} [هود: 43] ، وقوله تعالى: {والله يقضي بالحق} [غافر: 20] ، وقوله جل وعلا: {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] ، وقوله جل جلاله: {إني تبت إليك

ج ٢ · ص ٥٢٩

وإني من المسلمين} [الأحقاف: 15] ، وما كان على هذا النحو. وهذا هو الضابط في إثبات الياء في الحالين لعامة القراء غير أن هناك ثماني عشرة ياء في أربعة وعشرين موضعا في التنزيل ثبتت رسما في الحالين ولها نظائر حذفت منها ولابد للقارئ من معرفتها جيدا لئلا يلتبس عليه الأمر فيذهب إلى حذف الثابتة منها أو العكس وهو من اللحن.

ومن تلك الياءات الثابتة في الحالين لعامة القراء الياء في كلمة "الأيدي" في الموضع الثاني من سورة ص في قوله تعالى: {واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} [الآية: 45] ، ونظيرها كلمة "الأيد" في الموضع الأول من نفس السورة في قوله تعالى: {واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب} [الآية: 17] فإن الياء فيها محذوفة رسما ولفظا ووصلا ووقفا بالإجماع وفي هذه المسألة يقول بعضهم:

ويا أولي الأيدي بإثبات وصف ... وياء ذا الأيد لكلهم حذف اه

فإذا وقف على كلمة "الأيدي" الثانية وقف بإثبات الياء وإذا وقف على كلمة "الأيد" الأولى وقف بحذفها والحذف في هذه والإثبات في تلك متفق عليه كما مر فتأمل.

وأما باقي الياءات الثابتة في الحالين المجمع عليها ذات النظائر المحذوفة مطلقا فهي "واخشوني" في قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشوني ولأتم} [الآية: 150] ، "ويأتي" في قوله سبحانه: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق} [الآية: 258] الموضعان بالبقرة. "فاتبعوني" في قوله تعالى: {فاتبعوني يحببكم الله} [الآية: 31] بآل عمران، "وهداني" في

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية