تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ١٩٧ من ٧٤٧.

الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه

ج ١ · ص ٢٣٤

وأما موانع الإدغام بالنسبة للصغير فسنذكرها إن شاء الله تعالى عند ذكر الإدغام الممتنع منه.

المقصود ذكره من الإدغام في هذا المختصر أما المقصود ذكره منه في هذا المختصر فهو الإدغام الصغير لأنه الأهم بالنسبة للمبتدئين في هذا الفن وبالأخص معرفة الواجب منه ولأنه أشد تعلقا برواية حفص عن عاصم المشهورة في كثير من الأمصار.

أما الإدغام الكبير فلم يقع في رواية حفص عن عاصم إلا في كلمات يسيرة كما تقدم منها كلمة {مكني} [الكهف: 95] بالكهف وتقدم الكلام عليها في المثلين.

وكلمة {لا تأمنا} [يوسف: 11] بيوسف وسنذكرها في خاتمة باب الإدغام بعون الله سبحانه ولذا تركنا ذكر الكبير في هذا المختصر وفيما يلي الكلام على ما قصدنا ذكره وهو الإدغام الصغير.

الكلام على الإدغام الصغير

وهو ما كان الحرف الأول ساكنا والثاني متحركا كما تقدم ويقع في كل من المثلين والمتقاربين والمتجانسين وينقسم هذا الإدغام إلى ثلاثة أقسام: واجب وجائز وممتنع ثم إلى كامل وناقص.

فالواجب هو ما وجب إدغامه عند كل القراء.

والممتنع هو ما امتنع إدغامه عندهم كذلك.

والجائز هو ما جاز أدغامه وإظهاره عند بعضهم.

الإدغام الكامل هو سقوط المدغم ذاتا وصفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفا واحدا مشددا نحو {من لدني} [الكهف: 76] وسمي إدغاما كاملا لاستكمال التشديد.

ج ١ · ص ٢٣٥

والإدغام الناقص هو سقوط المدغم ذاتا لا صفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفا واحدا مشددا تشديدا ناقصا نحو {فرطت} [الزمر: 56] وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد وفيما يلي الكلام على كل مفصلا.

الكلام على الإدغام الواجب

وسمي بذلك لإجماع القراء على وجوب إدغامه ويكون في المثلين والمتقاربين والمتجانسين وإليك بسط الكلام على كل.

الإدغام الواجب في المثلين وضابطه

وهو مشروط بشرطين:

الأول: متفق عليه.

والثاني: مختلف فيه.

أما الشرط المتفق عليه فهو ألا يكون أول المثلين حرف مد كالواوين في نحو قوله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] وكالياءين في نحو {الذى يوسوس} [الناس: 5] فإن كان كذلك فحكمه الإظهار بالإجماع لئلا يذهب المد بسبب الإدغام. فلذا بقي الإظهار محافظة على المد.

أما إذا سكنت الواو الأولى وانفتح ما قبلها وجب إدغامها في المتحركة بعدها نحو قوله تعالى: {ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} [المائدة: 93] {آووا ونصروا} [الأنفال: 72، 74] وذلك لأن حرف اللين بمنزلة الصحيح. ولم يقع في القرآن الكريم ياء لينية بعدها ياء متحركة ولو وقعت لوجب الإدغام.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية