تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الكلام على الحكم الثالث "القلب" وكيفية أدائه ووجهه وضوابطه — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ١٦٢ من ٧٤٧.

الكلام على الحكم الثالث "القلب" وكيفية أدائه ووجهه وضوابطه

ج ١ · ص ١٩٢

ولغير الجمع كما مثلنا سابقا. ويصح وقوعها ساكنة قبل الحروف الهجائية عموما إلا الألف اللينة - ألف المد - فلا يتأتى سكون الميم قبلها بحال لأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا دائما كما هو مقرر في محله.

وهذا ما أشار إليه العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:

والميم إن تسكن تجي قبل الهجا ... لا ألف لينة لذي الحجا اه

وللميم الساكنة في الحالين على ما ذكرنا أحكام ثلاثة وهي: الإخفاء

الكلام على الحكم الرابع "الإخفاء" ووجهه وضوابطه

ج ١ · ص ١٩٣

الشفوي، والإدغام الصغير، والإظهار الشفوي وقد تقدم معنى كل في اللغة والاصطلاح.

وقد أشار إليها العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:

أحكامها ثلاثة لمن ضبط ... إخفاء ادغام وإظهار فقط أه

ولكل من الأحكام الثلاثة هذه كلام خاص نوضحه فيمايلي:

ج ١ · ص ١٩٤

الإخفاء الشفوي له حرف واحد وهو الباء فإذا وقع بعد الميم الساكنة ولا يكون ذلك إلا من كلمتين جاز إخفاؤها عنده مع الغنة ويسمى إخفاء شفويا نحو {أم بظاهر} [الرعد: 33] {فاحكم بينهم بمآ أنزل الله} [المائدة: 48] {يوم هم بارزون} [غافر: 16] .

والإخفاء مع الغنة هو المختار وعليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وغيرها واختاره أكثر المحققين كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وابن مجاهد وغيرهم.

ج ١ · ص ١٩٥

وقد أشار صاحب التحفة إلى الإخفاء الشفوي مقتصرا عليه بقوله فيها:

فالأول الإخفاء عند الباء ... وسمه الشفوي للقراء اه

كما أشار إليه أيضا الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية مختارا له بقوله فيها:

... ... ... ... ... ... ... ... وأخفين

الميم إن تسكن بغنة لدى ... باء على المختار من أهل الأدا اه

وسمي إخفاء لإخفاء الميم الساكنة لدى الباء: وشفويا لخروج الميم والباء من الشفتين: ووجهه التجانس في المخرج وفي أكثر الصفات.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية