تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الثاني / في الكلام على الحروف المرققه قولا واحدا — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ١١٢ من ٧٤٧.

الفصل الثاني / في الكلام على الحروف المرققه قولا واحدا

ج ١ · ص ١٣٢

التنبيه الرابع: علم مما تقدم في التنبيه الثالث أن الراءات الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل والتي يجوز فيها الترقيق والتفخيم وقفا مع أرجحية الترقيق تسع راءات يضاف إليها راء "القطر" بسبأ التي تقدم الكلام عليها في التنبيه الثاني فتصير عشر راءات الأرجح فيهن الترقيق وقفا كما تقدم أيضا من هذا النوع راء واحدة فيها الوجهان وفقا التفخيم والترقيق والأول هو الأرجح عكس ما تقدم في الراءات العشر المذكورة آنفا وهذه في لفظ {مصر} [الزخرف: 51] غير المنون فتكون الجملة إحدى عشرة راء فليعلم.

التنبيه الخامس: الراء المكسورة المتطرفة الموقوف عليها إن ضم ما قبلها نحو {بالنذر} [القمر: 23 و33 و36] {ودسر} [القمر: 13] أو فتح نحو {البشر} [المدثر: 25و31] أو سكن نحو {الفجر} [الإسراء: 78] {القدر} [القدر: 1] حكمها التفخم كما ذكرنا في شروط التفخيم للراء الساكنة للوقف. وهذا ما ذهب إليه الجمهور وهو الصحيح كما في إتحاف البشر وغيره. وقيل بترقيقها لعروض الوقف وذهب إليه جماعة والمعول عليه والمقروء به هو ما ذهب إليه الجمهور وبه قرأت على جميع شيوخي وبه أقرىء هذا إذا كان الوقف بالسكون المجرد. أما إذا كان الوقف بالروم فلا خلاف في ترقيق هذه الراء لجميع القراء كما مر. وفيما يلي

ج ١ · ص ١٣٣

ضابط نفيس لشيخ مشايخي العلامة المتولي بين فيه ما ذكرناه في هذا التنبيه مع ذكر اختيار الحافظ ابن الجزري فيما

ج ١ · ص ١٣٤

تقدم في الراءات ذوات الوجهين وقفا قال عليه رحمة الله:

والراجح التفخيم في للبشر ... والفجر أيضا وكذا بالنذر

وفي إذا يسر اختيار الجزري ... ترقيقه وهكذا ونذر

ومصر فيه اختار أن يفخما ... وعكسه في القطر عنه فاعلما

وذلك كله بحال وقفنا ... والروم كالوصل على ما بينا اه

التنبيه السادس: كل ما تقدم ذكره من أحكام للراء الساكنة وقفا المتحركة وصلا إنما هو في زمن الوقف فقط كما بيناه.

أما إذا وصلت الراء فلا يخفى الحكم فيها حينئذ لأنها صارت متحركة وتقدم الكلام في صدر الباء على الراء المتحركة سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة كما تقدم حكمها تفخيما وترقيقا فتأمل.

وإلى هنا انتهى كلامنا على أحكام الراء الساكنة ومتحركة. وإنما أطلنا الكلام عليها لكثرة مسائلها وقصدا لإتقان أحكامها فاحرص عليها وتأمل مسائلها فقد أوضحناها لك توضيحا كاملا والله يرشدنا وإياك إلى الطريق السوي إنه سبحانه صاحب التوفيق ووليه.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية