تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٣١ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٧٢

فقال ما بالربع من أحد، أي ما بالربع أحد إلا أواري، لأن الأواري

ليست من الناس.

وقد يجوز الرفع على البدل، وإن كان ليس من جنس الأول

كما قال الشاعر:

وبلدة ليس بها أنيس. . . إلا اليعافير وإلا العيس

فجعل اليعافير والعيس بدلا من الأنيس.

وجائز أن يكون أنيس ذلك البلد اليعافير والعس.

* * *

ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69)

وقوله: (وحسن أولئك رفيقا).

يعنى النبيين، لأنه قال:

(ومن يطع الله والرسول فأولئك) أي المطيعون.

(مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).

أي الأنبياء ومن معهم حسنوا رفيقا.

و" رفيقا " منصوب على التمييز، ينوب عن رفقاء، وقال بعضهم لا ينوب

الواحد عن الجماعة إلا أن يكون من أسماء الفاعلين. فلو كان " حسن القوم

رجلا " لم يجز عنده. ولا فرق بين رفيق ورجل في هذا المعنى لأن الواحد في

ج ٢ · ص ٧٣

التمييز ينوب عن الجماعة، وكذلك في المواضع التي لا تكون إلا جماعة

نحو قولك هو أحسن فتى وأجمله، المعنى هو أحسن الفتيان وأجملهم، وإذا

كان الموضع الذي لا يلبس ذكر الواحد فيه، فهو ينبى عن الجماعة

كقول الشاعر:

بها جيف الحسرى فأما عظامها. . . فبيض وأما جلدها فصليب

وقال الآخر:

في حلقكم عظم وقد شجينا

يريد في حلوقكم عظام، ولو قلت حسن القوم مجاهدا في سبيل الله.

وحسن القوم رجلا كان واحدا

وقوله: (وكفى بالله عليما).

معناه: كفى الله عليما، والباء مؤكدة. المعنى اكتفوا بالله عليما.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71)

أمر الله أن لا يلقي المؤمنون بأيديهم إلى التهلكة وأن يحذروا عدوهم

وأن يجاهدوا في الله حق الجهاد، ليبلو الله الأخيار وضمن لهم مع ذلك

النصر، لأنه لو تولى الله تعالى قتل أعدائه بغير سبب للآدميين لم يكونوا

مثابين، ولكنه أمر أن يؤخذ الحذر.

وقال: (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م