سورة النساء
ج ٢ · ص ٧١
وأبو عمرو بن العلاء يختار مع النونات خاصة الكسر ومع سائر ما في
القرآن - إذا كان ما بعدها مضموما - الضم، إلا قوله:
(وقالت اخرج عليهن)، (ولقد استهزئ برسل من قبلك)
ولست أعرف في هذين الحرفين خاصية أبي عمرو إياهما بالكسر إلا أن
يكون روى رواية فاختار الكسر لهذه العلة، أو يكون أراد أن الكسر جاز أيضا كما جاز الضم - وهذا أجود التأويلين.
وللكسر والضم في هذه الحروف وجهان جيدان قد قرأت القراء
بهما.
فأما رفع إلا قليل. منهم. فعلى البدل من الواو.
المعنى ما فعله إلا قليل منهم.
والنصب جائز في غير القرآن، على معنى ما فعلوه استثني قليلا منهم.
وعلى ما فسرنا في نصب الاستثناء، فإن كان في النفي نوعان مختلفان
فالاختيار النصب، والبدل جائز، تقول ما بالدار أحد إلا حمارا
قال النابغة الذبياني:
وقفت فيها أصيلالا أسائلها. . . عيت جوابا وما بالربع من أحد
إلا الأواري لأيا ما أبينها. . . والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
ج ٢ · ص ٧٢
فقال ما بالربع من أحد، أي ما بالربع أحد إلا أواري، لأن الأواري
ليست من الناس.
وقد يجوز الرفع على البدل، وإن كان ليس من جنس الأول
كما قال الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس. . . إلا اليعافير وإلا العيس
فجعل اليعافير والعيس بدلا من الأنيس.
وجائز أن يكون أنيس ذلك البلد اليعافير والعس.
* * *
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69)
وقوله: (وحسن أولئك رفيقا).
يعنى النبيين، لأنه قال:
(ومن يطع الله والرسول فأولئك) أي المطيعون.
(مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).
أي الأنبياء ومن معهم حسنوا رفيقا.
و" رفيقا " منصوب على التمييز، ينوب عن رفقاء، وقال بعضهم لا ينوب
الواحد عن الجماعة إلا أن يكون من أسماء الفاعلين. فلو كان " حسن القوم
رجلا " لم يجز عنده. ولا فرق بين رفيق ورجل في هذا المعنى لأن الواحد في