تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥١٧ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٥٨

كبرا، كأنهم يقولون: ارعنا سمعك أي اجعل كلامك لسمعنا مرعى.

وهذا مما لا تخاطب به الأنبياء - (صلوات الله عليهم) -

إنما يخاطبون بالإجلال والإعظام.

وقوله: (ليا بألسنتهم).

أي يفعلون ذلك معاندة للحق وطغيانا في الدين.

وأصل " ليا " لويا ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون.

وقوله: (فلا يؤمنون إلا قليلا).

أي فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا، لا يجب به أن يسموا المؤمنين.

وقال بعضهم: (فلا يؤمنون إلا قليلا) أي إلا قليلا منهم، فإنهم آمنوا.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47)

(من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها)

فيها ثلاثة أقوال.

قال بعضهم نجعل وجوههم كأقفائهم.

وقال بعضهم نجعل وجوههم منابت للشعر كأقفائهم.

وقال بعضهم " الوجوه " ههنا تمثيل بأمر الدين.

المعنى قبل أن نضلهم مجازاة لما هم عليه من المعاندة، فنضلهم

ضلالا لا يؤمنون معه أبدا.

* * *

وقوله - جل وعز - (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48)

أجمع المسلمون أن ما دون الكبائر مغفور، واختلفوا في الكبائر فقال

بعضهم: الكبائر التي وعد الله عليها النار لا تغفر، وقال المشيخة من أهل

ج ٢ · ص ٥٩

الفقه والعلم: جائز أن يغفر كل ما دون ذلك بالتوبة، وبالتوبة يغفر الشرك

وغيره.

(ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما).

افترى اختلق وكذب، إثما عظيما: أي غير مغفور.

* * *

وقوله: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49)

(ألم تر): ألم تخبر في قول بعضهم.

وقال أهل اللغة ألم تعلم وتأويله سؤال فيه معنى الإعلام.

تأويله أعلم قصتهم، وعلى مجرى اللغة ألم ينته

علمك إلى هؤلاء، ومعنى يزكون انفسهم أي تزعمون أنهم أزكياء.

وتأويل قولنا: زكاء الشيء: في اللغة نماؤه في الصلاح.

وهذا أيضا يعني به إليهود. وكانوا جاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأطفالهم فقالوا: يا محمد أعلى هؤلاء ذنوب؟

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا، فقالوا كذا نحن، ما نعمل بالليل يغفر بالليل، وما نعمل بالنهار يغفر بالنهار.

قال الله - عز وجل -: (بل الله يزكي من يشاء).

أي يجعل من يشاء زاكيا.

(ولا يظلمون فتيلا).

تأويله ولا يظلمون مقدار فتيل.

قال بعضهم: الفتيل ما تفتله بين إصبعيك من الوسخ،.

قال بعضهم: الفتيل ما كان في باطن النواة من لحائها.

وقالوا في التفسير: ماكان في ظهرها وهو الذي تنبت منه النخلة.

والقطمير جملة ما التف عليها من لحائها.

* * *

وقوله - جل وعز -: (انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م