سورة النساء
ج ٢ · ص ٣٦
ويجوز أن يكون " دلوي " في موضع رفع، والمعنى هذا دلوي دونكا.
ويجوز أن يكون (كتاب الله عليكم) رفعا على معنى هذا فرض الله
عليكم، كما قال جل وعز: (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ).
وقوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم).
و (أحل) أيضا يقرآن جميعا، ومعنى ما وراء ذلكم، ما بعد ذلكم، أي ما
بعد هذه الأشياء التي حرمت حلال، على ما شرع الله، إلا أن السنة قد
حرمت تزوج المرأة على عمتها، وكذلك تزوجها على خالتها، ولم يقل الله
- عز وجل -: لا أحرم عليكم غير هذا.
وقال عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه).
وأتوهم أن الخالة كالوالدة، وأن العمة كالوالد، لأن الوالد في وجوب
الحق كالوالدة، وتزوجها على عمتها وخالتها من أعظم العقوق.
وقوله عز وجل: (أن تبتغوا بأموالكم).
نصب وإن شئت رفع.
المعنى أحل لكم أن تبتغوا محصنين غير مسافحين.
أى عاقدين التزويج غير مسافحين. أي غير زناة، والمسافح والمسافحة
الزانيان غير الممتنعين من الزنا، فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن.
فحرم الله الزنا على الجهات كلها، على السفاح وعلى اتخاذ
الصديق.
والإحصان إحصان الفرج وهو إعفافه، يقال امرأة حصان بينة الحصن،
ج ٢ · ص ٣٧
وفرس حصان بينة (التحصن) والتحصين وبناء حصين بين الحصانة.
ولو قيل في كله الحصانة لكان بإجماع.
والسفاح في الزنا اشتق من قولهم سفحت الشيء إذا صببته، وأمر الزنا
سفاح لأنه جار على غير عقد، كأنه بمنزلة السفوح الذي لا يحبسه شيء.
وقوله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة).
هذه آية قد غلط فيها قوم غلطا عظيما جدا لجهلهم باللغة.
وذلك أنهم ذهبوا إلى أن قوله: (فما استمتعتم به منهن) من المتعة التي قد أجمع أهل الفقه أنها حرام.
وإنما معنى قوله (فما استمتعتم به منهن) أي فما نكحتموه، على
الشريطة التي جرت في الآية، آية الإحصان: (أن تبتغوا بأموالكم محصنين)، أي عاقدين التزويج الذي جرى ذكره.
(فآتوهن أجورهن فريضة).
أي مهورهن، فإن استمتع بالدخول بها أعطى المهر تاما، وإن استمتع
بعقد النكاح آتى نصف المهر.
والمتاع في اللغة كل ما انتفع به، فهو متاع.
وقوله عز وجل، في غير هذا الموضع: (ومتعوهن على الموسع قدره) ليس بمعنى زوجوهن المتع، إنما المعنى أعطوهن ما يستمتعن به.
وكذلك قوله: (للمطلقات متاع بالمعروف).
ومن زعم أن قوله: (فما استمتعتم به منهن) المتعة التي هي
الشرط في التمتع الذي تعمله الرافضة فقد أخطأ خطأ عظيما، لأن الآية
واضحة بينة.