سورة النساء
ج ٢ · ص ٣٤
ضحوا به، وكذلك هذه قتوبة، وهذه حلوبة، أي ما يقتب ويحلب.
وقوله: (وحلائل أبنائكم).
جمع حليلة وهي امراة ابن الرجل، لا تحل للأب، وهي من
المبهمات وحليلة بمعنى محلة. مشتق من الحلال.
(وأن تجمعوا بين الأختين).
(أن) في موضع رفع، المعنى حرمت هذه الأشياء والجمع بين
الأختين.
(إلا ما قد سلف).
المعنى سوى ما قد سلف فإنه مغفور لكم.
* * *
وقوله: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (24)
القراءة بالفتح. قد أجمع على الفتح في هذه، لأن معناها اللاتي
أحصن بالأزواج. ولو قرئت والمحصنات لجاز، لأنهن يحصن فروجهن بأن
يتزوجن. وقد قرئت التي سوى هذه " المحصنات " و " والمحصنات ".
(إلا ما ملكت أيمانكم).
أي إن ملك الرجل محصنة في بلاد الشرك فله أن يطأها، إلا أن جميع
الوطء لا يكون في ملك اليمين إلا عن استبراء، وقد قال بعضهم: إن الرجل
إذا ملك جارية وكانت متزوجة فبيعها وملكها قد أحل فرجها، وإن لم تكن
ج ٢ · ص ٣٥
أحصنت في بلاد الشرك، والتفسير على ما وصفنا في ذوات الأزواج في
الشرك.
وقوله: (كتاب الله عليكم).
منصوب على التوكيد محمول على المعنى، لأن معنى قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) كتب الله عليكم هذا كتابا
كما قال الشاعر:
ورضت فذلت صعبة أي إذلال
لأن معنى رضت أذللت.
وقد يجوز أن يكون منصوبا على جهة الأمر، ويكون (عليكم) مفسرا
له، فيكون المعنى ألزموا كتاب الله.
ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (عليكم)، لأن
قولك: عليك زيدا، ليس له ناصب متصرف فيجوز تقديم منصوبه.
وقول الشاعر:
يا أيها المائح دلوي دونكا. . . إني رأيت الناس يحمدونكا
يجوز أن يكون " دلوي " في موضع نصب بإضمار خذ دلوي، ولا يجوز
على أن يكون دونك دلوى لما شرحناه.