سورة النساء
ج ٢ · ص ٣١
قال بعضهم: هو عقد المهر، وقال بعضهم: الميثاق الغليظ قوله:
(فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
وقوله (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا)
والتسريح بإحسان لا يكون بأن تأخذ منها مهرها.
هذا تسريح بإساءة لا بإحسان.
* * *
وقوله - جل وعز - (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (22)
المعنى: لا تنكحوا كما كان من قبلكم ينكح ما نكح أبوه، فهذا معنى
(إلا ما قد سلف).
(إنه كان فاحشة).
المعنى إلا ما قد سلف فإنه كان فاحشة، أي زنا (ومقتا).
والمقت أشد البغض.
(وساء سبيلا).
أي وبئس طريقا. أي ذلك الطريق بئس طريقا.
فالمعنى أنهم أعلموا أن ذلك في الجاهلية كان يقال له مقت، وكان
المولود عليه يقال له المقتي. فأعلموا أن هذا الذي حرم عليهم لم يزل منكرا
في قلوبهم ممقوتا عندهم.
وقال أبو العباس محمد بن يزيد: جائز أن تكون " كان " زائدة، فالمعنى
على هذا: إنه فاحشة ومقت، وأنشد في ذلك قول الشاعر:
ج ٢ · ص ٣٢
فكيف إذا حللت بدار قوم. . . وجيران لنا كانوا كرام
قال أبو إسحاق: هذا غلط من أبي العباس، لأن " كان " لو كانت زائدة
لم تنصب خبرها. والدليل على هذا البيت الذي أنشده:
وجيران لنا كانوا كرام
ولم يقل: كانوا كراما.
* * *
وقوله: - جل وعز -: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (23)
هذا يسمى التحريم المبهم، وكثير من أهل العلم لا يفرق في المبهم
وغير المبهم تفريقا مقنعا، وإنما كان يسمى هذا المبهم من المحرمات لأنه لا
يحل بوجه ولا سبب، واللاحق به (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) والرضاعة قد أدخلت هذه المحرمات في الإبهام.
(وأمهات نسائكم).
قد اختلف الناس في هذه فجعلها بعضهم مبهمة وجعلها بعضهم غير
مبهمة. فالذي جعلها مبهمة قال إن الرجل إذا تزوج المرأة حرمت عليه أمها
دخل بها أو لم يدخل بها. واحتج بأن (اللاتي دخلتم بهن) إنما هو متصل
بالربائب.
وروي عن ابن عباس أنه قال: (وأمهات نسائكم) من المبهمة.