تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٣٥ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٧٤

دل ذلك على أنه خلق الله وصنعه.

فقال: (صنع الله) وهذا في القرآن في غير موضع -

وهذا مجراه عند جميع النحويين.

* * *

وقوله عز وجل: (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها).

أي من كان إنما يقصد بعمله الدنيا أعطي منها، وكل نعمة فيها العبد

فهي تفضل من الله إعطاء منه.

ومن كان قصده بعمله الآخرة آتاه الله منها.

وليس في هذا دليل أنه يحرمه خير الدنيا، لأنه لم يقل ومن يرد ثواب الآخرة

لم نؤته إلا منها، والله عز وجل ذو الفضل العظيم.

* * *

وقوله عز وجل: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146)

تفسيرها " كم من نبي "، وفيها لغتان جيدتان بالغتان يقرأ بهما جميعا.

يقرأ. (وكأين) بتشديد (وكائن) على وزن فاعل.

وأكثر ما جاء الشعر على هذه اللغة

قال جرير:

وكائن بالأباطح من صديق. . . يراني لو أصبت هو المصابا

وقال الشاعر أيضا:

ج ١ · ص ٤٧٥

وكائن رددنا عنكمو من مدجج. . . يجيء أمام الألف يردى مقنعا

ومثل التشديد قوله:

كائن في المعاشر من أناس. . . أخوهم فوقهم وهم كرام

أعلم الله جل وعز أن كثيرا من الأنبياء قاتل معه جماعة فلم يهنوا - فقال

الله عز وجل: (ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا).

وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146)

معنى (فما وهنوا) فما فتروا، (وما ضعفوا): وما جبنوا عن قتال عدوهم.

ومعنى (ما استكانوا): ما خضعوا لعدوهم وتقرأ - وهو الأكثر (ربيون) بكسر الراء، وبعضهم يقرأ (ربيون) - بضم الراء.

وقيل في تفسير (ربيون كثير) أنهم الجماعات الكثيرة.

وقال بعضهم الربوة عشرة آلاف وقيل الربيون العلماء الأتقياء:

الصبر على ما يصيبهم في الله - عز وجل - وكلا القولين حسن جميل، وتقرأ: (قتل معه)، (وقاتل معه).

فمن قرا قاتل المعنى إنهم قاتلوا وما وهنوا في قتالهم، ومن قرأ قتل، فالأجود أن يكون (قتل) للنبي عليه السلام المعنى. . وكأين من نبي قتل ومعه ربيون فما وهنوا بعد قتله، لأن هولاء الذين وهنوا كانوا توهموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل، فأعلم الله - عز وجل - أن الربانيين بعد قتل نبيهم ما وهنوا.

وجائز أن يكون (قتل) للربانيين، ويكون (فما وهنوا) أي ما وهن من بقي منهم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م