تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤١٤ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٥٣

والكلام. تسود وتبيض بفتح التاء - الأصل " تسودد " و " تبيضض إلا

أن الحرفين إذا اجتمعا وتحركا أدغم الأول في الثاني.

وكثير من العرب تكسر هذه التاء من تسود وتبيض والقراءة بالفتح والكسر قليل إلا أن كئيرا من العرب يكسر هذه التاء ليبين أنها من قولك أبيض وأسود فكأن الكسرة دليل على أنه كذلك في الماضي.

وقرأ بعضهم " تسواد وتبياض " وهو جيد في العربية إلا أن المصحف ليست

فيه ألف فأنا أكرهها لخلافه على أنه قد تحذف ألفات في القرآن نحو ألف إبراهيم وإسماعيل ونحو ألف الرحمن؛ ولكن الإجماع على إثبات هذه الألفات المحذوفة فى الكتاب في اللفظ، وتبيض وتسود إجماع بغير ألف فلا ينبغي أن يقرأ بإثبات الألف.

وقوله جل وعلا: (فأما الذين اسودت وجوههم).

تدل على أن القراءة تسود، ومن قرأ بالألف تسواد وتبياض وجب أن

يقرأ: فأما الذين اسوادت وجوههم.

وجواب أما محذوف مع القول.

المعنى فيقال لهم: (أكفرتم بعد إيمانكم).

وحذف القول لأن في الكلام دليلا عليه وهذا كثير في القرآن، كقوله

عز وجل: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم).

المعنى يقولون:

ج ١ · ص ٤٥٤

(سلام عليكم).

وكذلك قوله: (وإسماعيل ربنا تقبل منا) المعنى يقولان: ربنا تقبل منا -

هذه الألف لفظها لفظ الاستفهام ومعناها التقرير والتوبيخ.

وإنما قيل لهم (أكفرتم بعد إيمانكم) لأنهم كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كانوا به مؤمنين قبل مبعثه.

وهذا خطاب لأهل الكتاب:

وقوله جل وعلا: (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107)

(ففي رحمة الله هم فيها خالدون).

أي في الثواب - الذي أصارهم الله إليه برحمة - خالدون.

أعلم أنه إنما يدخل الجنة برحمته وإن اجتهد المجتهد في طاعة الله لأن نعم

الله عز وجل دون الجنة لا يكافئها اجتهاد الآدميين.

وقال (ففي رحمة الله) وهو يريد ثواب رحمة الله كما فال: (واسأل القرية)

المعنى أهل القرية، كما تقول العرب بنو فلان يطؤهم الطريق، المعنى يطؤهم مارة الطريق.

وذكر (فيها) ثانية على جهة التوكيد.

* * *

وقوله جل وعلا: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108)

أي تلك التي قد جرى ذكرها حجج الله وعلاماته نتلوها عليك أي

نعرفك إياها وما الله يريد ظلما للعالمين أي من أعلم الله أنه يعذبه فباستحقاق

يعذبه.

وقوله جل وعلا: (ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (109)

(وإلى الله ترجع الأمور).

ولو كانت " وإليه ترجع الأمور " لكان حسنا ولكن إعادة اسم الله أفخم

وأوكد، والعرب إذا جرى ذكر شيء مفخم أعادوا لفظه مظهرا غير مضمر، أنشد النحويون قول الشاعر:

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م