تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٧٩ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤١٨

المكر من الخلائق خب وخداع، والمكر من الله المجازاة على ذلك

فسمي باسم ذلك لأنه مجازاة عليه كما قال - عز وجل:

(الله يستهزئ بهم). فجعل مجازاتهم على الاستهزاء بالعذاب، لفظه لفظ الاستهزاء.

وكما قال جل وعز: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فالأولى سيئة والمجازاة

عليها سميت باسمها، وليست في الحقيقة سيئة.

وجائز أن يكون مكر الله استدراجهم من حيث لا يعلمون لأن الله سلط

عليهم فارس فغلبتهم وقتلتهم، والدليل على ذلك قوله عز وجل:

(الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض).

وقيل في التفسير أيضا إن مكر الله بهم كان في أمر عيسى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في بيت فيه كوة فدخل رجل ليقتله، ورفع عيسى من البيت وخرج الرجل في شبهه يخبرهم أنه ليس في البيت فقتلوه.

وجملة المكر من الله مجازاتهم على ما فعلوا.

* * *

وقوله عز وجل: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55)

(عيسى) اسم أعجمي عدل عن لفظ الأعجمية إلى هذا البناء، وهو غير

مصروف في المعرفة لاجتماع العجمية والتعريف فيه. ومثال اشتقاقه من كلام

العرب أن عيسى: فعلى،. فالألف يصلح أن تكون للتأنيث، فلا تتصرف في معرفة ولا نكرة، ويكون اشتقاقه من شيئين، أحدهما العيس، وهو بياض

ج ١ · ص ٤١٩

الإبل، والآخر من العوس والعياسة إلا أنه قلبت الواو يا لانكسار ما قبلها.

فأما عيسى عليه السلام فمعدول من يشوع - كذا يقول أهل السريانية.

وقال النحويون في معنى قوله عز وجل: (إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك).

التقديم والتأخير - المعنى إني رافعك ومطهرك ومتوفيك (1).

وقال بعضهم: المعنى على هذا اللفظ كقوله - عز وجل - (الله يتوفى الأنفس حين موتها)

فالمعنى على مذهب هؤلاء - أن الكلام على هذا اللفظ.

ومعنى (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا).

القراءة: بطرح التنوين، والتنوين جائز، ولكن لا تقرأ به إلا أن تكون

ثبتت بذلك رواية.

ومعنى: (فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة).

فيه قولان: أحدهما أنهم فوقهم في الحجة وإقامة البرهان والآخر أنهم

فوقهم في اليد والبسطة والغلبة، ويكون (الذين اتبعوك) محمدا - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعه فهم منصورون عالون.

* * *

وقوله عز وجل: (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56)

العذاب في الدنيا القتل الذي نالهم وينالهم، وسبي الذاري وأخذ

الجزية، وعذاب الآخرة ما أعده الله لهم من النار.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م