تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٧٥ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤١٤

وقوله عز وجل: (ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون (50)

نصب (مصدقا) على الحال، المعنى وجئتكم مصدقا لما بين يدي أي

للكتاب الذي أنزل قبلي فهو أمري أن تتبعوني.

(ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم)

أي لم احل لكم شيئا بغير برهان، فهو حق عليكم اتباعي لأني أنبئكم

ببرهان، وتحليل طيبات كانت حرمت عليكم.

(فاتقوا الله وأطيعون): أي اتبعوني.

قال أبو عبيدة معنى: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم).

قال معناه: كل الذي حرم عليكم، وهذا مستحيل في اللغة وفي التفسير

وما عليه العمل. فأما استحالته في اللغة فإن البعض والجزء لا يكون الكل

وأنشد في ذلك أبو عبيدة بيتا غلط في معناه وهو قول لبيد:

تراك منزلة إذا لم أرضها. . . أو يعتلق بعض النفوس حمامها

قال: المعنى " أو يعتلق كل النفوس حمامها"

وهذا كلام تستعمله الناس، يقول القائل: بعضنا يعرفك يريد أنا أعرفك، فهذا إنما هو تبعيض صحيح.

وإنما جاءهم عيسى بتحليل ما كان حراما عليهم.

قال الله عز وجل: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) وهي نحو الشحوم وما يتبعها في التحريم، فأما أن يكون أحل لهم القتل والسرقة والزنا فمحال.

ج ١ · ص ٤١٥

ومعنى: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (51)

(هذا صراط مستقيم)

أي هذا طريق الدين مستويا.

* * *

وقوله عز وجل: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون (52)

معنى أحس فى اللغة علم ووجد، ويقال هل أحست في معنى هل

أحسست ويقال حسيت بالشيء إذا علمته وعرفته "

وأنشد الأصمعي:

سوى أن العتاق من المطايا. . . أحسن به فهن إليه شوس

ويقال حسم القائد، أي قتلهم.

ومعنى: (من أنصاري إلى الله).

جاء في التفسير من أنصاري مع الله، و (إلى) ههنا إنما قاربت (مع)

معنى بأن صار اللفظ لو عبر عنه ب " مع " أفاد مثل هذا المعنى، لا أن (إلى)

في معنى " مع " لو قلت ذهب زيد إلى عمرو لم يجز ذهب زيد مع عمرو، لأن

(إلى) غاية و " مع " تضم الشيء إلى الشيء فالمعنى: يضيف نصرته إياي إلى

نصرة الله.

وقولهم إن، (إلى) في معنى (مع) ليس بشيء. والحروف قد تقاربت في

الفائدة.

فيظن الضعيف العلم باللغة أن معناهما واحد.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م