تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٦٨ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٠٧

أي: كيف ومن أين آبك الطرب.

ويقال كلام بين الغلومية والغلامية والغلومة.

وقوله جل وعلا: (وقد بلغني الكبر).

بمعنى قد بلغت الكبر وفي موضع آخر (وقد بلغت من الكبر عتيا).

وكل شيء صادفته وبلغته فقد صادفك وبلغك.

ومعنى (كذلك الله يفعل ما يشاء).

أي مثل ذلك يفعل الله الذي يشاؤه. وإنما سأل زكريا لأنه أحب أن يعلم

أيأتيه الولد وامراته عاقر وهو مسن، أم يجعله الله على هيئة من يولد له ويجعل

امرأته كذلك، أم يأتيها الولد وهما على الهيئة التي لا يكون معها ولد، فأعلمهما الله أن ذلك هين عليه كما أنشأهما ولم يكونا شيئا، وأنه يعطيهما الولد وهما في هذا السن.

ويقال في (عاقر) قد عقرت المرأة وعقرت، وهي عاقر، وهذا دليل أن

عاقرا وقع على جهة النسب، لأن فعلت أسماء الفاعلين فيه على فعيلة.

نحو ظرفت فهي ظريفة، وإنما عاقر له ذات عقر، ويقال قد عقر الرجل يعقر

عقرا: إذا انقطع عليه الكلام من تعب وكلال.

والعقار كل مال له أصل.

وقد قيل إن النخل خاصة يقال له عقار. وعقر دار قوم أصل - مقامهم الذي عليه معولهم، وإذا انتقلوا عنه لنجعة فرجوعهم إليه.

ويروى عن علي إنه قال: " ما

ج ١ · ص ٤٠٨

غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا "، أي ما غزوا في المكان الذي هو أصل

لمقامهم.

* * *

قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (41)

ومعنى (رب اجعل لي آية).

أي علامة أعلم بها الوقت الذي تهب له فيه الغلام.

(قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا).

أي علامة ذلك أن يمسك لسانك عن الكلام وأنت صحيح سوي

وقال في موضوع آخر: (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا)

أي وأنت سوي.

ومعنى الرمز تحريك الشفتين باللفظ من غير إبانة بصوت إنما هو إشارة

بالشفتين، وقد قيل أن الرمز هو إشارة بالعينين، أو الحاجبين والفم، والرمز في اللغة كل ما أشرت به إلى بيان بلفظ، أي بأي شيء أشرت، أبفم أم بيد أم بعينين والرمز والترمز في اللغة الحركة والتحرك.

* * *

وقوله عز وجل: (وسبح بالعشي والإبكار).

قيل سبح: صل، ويقال فرغت من سبحتي من صلاتي، وإنما سميت

الصلاة تسبيحا لأن التسبيح تعظيم الله وتبرئته من السوء فالصلاة يوحد الله

فيها ويحمد، ويوصف بكل ما يبرئه من السوء فلذلك سميت الصلاة السبحة.

والإبكار يقال فيه أبكر الرجل يبكر إبكارا، وبكر يبكر تبكيرا وبكر يبكر

في كل شيء يتقذم فيه، وقول الناس فيما تقدم من الثمار: " قد هرف " خطأ، إنما هي كلمة تبطئة، وإنما تقول العرب في مثل ذلك: قد بكر، ويسمى ما يكون منه الباكورة.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م