تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٦٧ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٠٦

وشارب مربح بالكاس نادمني. . . لا بالحصور ولا فيها بسوار

ويروى ولا فيها بسئار، أني نادمني وهو كريم منفق على الندامي، والسؤار

المعربد يساور نديمه أي يثب عليه، والسار الذي يفضل في إنائه إذا شرب.

والحصور الذي يكتم السر، أي يحبس السر في نفسه

قال جرير.

ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا. . . حصرا بسرك يا أميم ضنينا

والحصير هذا المرمول الذي يجلس عليه، إنما سمي حصيرا لأنه

دوخل بعضه في بعض في النسيج أي حبس بعضه على بعض.

ويقال للسجن الحصير لأن الناس يحصرون فيه، ويقال حصرت الرجل إذا حبسته، وأحصره المرض إذا منعه من السير، (والحصير الملك)

وقول الله - جل وعلا: (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) أي حبسا.

ويقال أصاب فلانا حصر.

إذا احتبس عليه بطنه، ويقال في البول أصابه أسر إذا احتبس عليه بوله.

ومعنى (من الصالحين) الصالح الذي يؤدي إلى الله ما عليه ويؤدي إلى

الناس حقوقهم.

* * *

وقوله جل وعلا: (قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء (40)

أي كيف يكون لي غلام.

قال الكميت:

أنى ومن أين آبك الطرب من. . . حيث لا صبوة ولا لعب

ج ١ · ص ٤٠٧

أي: كيف ومن أين آبك الطرب.

ويقال كلام بين الغلومية والغلامية والغلومة.

وقوله جل وعلا: (وقد بلغني الكبر).

بمعنى قد بلغت الكبر وفي موضع آخر (وقد بلغت من الكبر عتيا).

وكل شيء صادفته وبلغته فقد صادفك وبلغك.

ومعنى (كذلك الله يفعل ما يشاء).

أي مثل ذلك يفعل الله الذي يشاؤه. وإنما سأل زكريا لأنه أحب أن يعلم

أيأتيه الولد وامراته عاقر وهو مسن، أم يجعله الله على هيئة من يولد له ويجعل

امرأته كذلك، أم يأتيها الولد وهما على الهيئة التي لا يكون معها ولد، فأعلمهما الله أن ذلك هين عليه كما أنشأهما ولم يكونا شيئا، وأنه يعطيهما الولد وهما في هذا السن.

ويقال في (عاقر) قد عقرت المرأة وعقرت، وهي عاقر، وهذا دليل أن

عاقرا وقع على جهة النسب، لأن فعلت أسماء الفاعلين فيه على فعيلة.

نحو ظرفت فهي ظريفة، وإنما عاقر له ذات عقر، ويقال قد عقر الرجل يعقر

عقرا: إذا انقطع عليه الكلام من تعب وكلال.

والعقار كل مال له أصل.

وقد قيل إن النخل خاصة يقال له عقار. وعقر دار قوم أصل - مقامهم الذي عليه معولهم، وإذا انتقلوا عنه لنجعة فرجوعهم إليه.

ويروى عن علي إنه قال: " ما

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م