تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٥١ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٣٩٠

فهذا معنى: (ويقتلون النبيين) والله أعلم.

وجاز دخول الفاء في خبر إن، ولا يجوز أن زيدا فقائم وجاز ههنا. .

(فبشرهم بعذاب أليم)، لأن (الذي) يوفي فتكون صلته بمنزلة الشرط للجزاء

فيجاب بالفاء. ولا يصلح ليت الذي يقوم فيكرمك لأن (إن) كأنها لم تذكر

في الكلام فدخول الجواب بالفاء، عليها كدخولها على الابتداء والتمني داخل فزيل معنى الابتداء والشرط.

* * *

وقوله عز وجل: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (23)

معناه حظا وافرا منه.

و (يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم).

أي يدعون إلى كتاب الله الذي هم به مقرون، وفيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - والإنباء برسالته.

(ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون).

أي جمع كثير وإنما أعرضوا إلا إنه لا حجة لهم إلا الجحد بشيء قد

أقر به جماعة من علمائهم أنه في كتابهم.

ثم أنبأ الله - عز وجل - بما حملهم على ذلك وخبر بما غرهم.

فقال عز وجل: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون (24)

ج ١ · ص ٣٩١

فموضع (ذلك) رفع المعنى شأنهم ذلك وأمرهم ذلك بقولهم وبظنهم

أنهم لا يعذبون إلا أياما معدودات.

جاء في التفسير أنهم قالوا إنما نعذب أربعين يوما عبد آباؤنا فيها

العجل، فأعلم الله تبارك وتعالى أن ذلك فرية منهم، وأنه هو الذي غرهم.

* * *

وقوله عز وجل: (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (25)

المعنى - والله أعلم - فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت.

وهذا الحرف مستعمل في الكلام، تقول أنا أكرمك وأنت لم تزرني، فكيف إذا زرتني.

قوله عز وجل: (ليوم لا ريب فيه):

أي لحساب يوم لا شك فيه.

* * *

وقوله جل شأنه: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26)

امر الله النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقديمه وذكر ما يدل على توحيده، ومعنى (مالك الملك) أن الله يملك العباد ويملك ما ملكوا.

ومعنى: (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء).

فيه قولان: - تؤتي الملك الذي هو المال والعبيد والحضرة من تشاء

وتنزعه ممن تشاء، وقيل تؤتي الملك من تشاء من جهة الغلبة بالدين

والطاعة، فجعل الله - عز وجل - كل ما في ملكه ملك غير مسلم للمسلمين

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م