سورة آل عمران
ج ١ · ص ٣٨٨
وقال: (ويبقى وجه ربك) المعنى ويبقى ربك والمعنى كل شيء هالك
إلا الله عز وجل.
(ومن اتبعن) لك حذف الياء وإثباتها، والأحب إلي في هذا
اتباع المصحف لأن اتباعه سنة ومخالفته بدعة، وما حذف من هذه الياءات
نحو (ومن اتبعن) (لئن أخرتن إلى يوم القيامة) ونحو فيقول (ربي أكرمن)
فيقول: (ربي أهانن) فهو على ضربين مع النون، فإذا كان رأس آية فأهل اللغة يسمون أواخر الآي الفواصل فيجيزون حذف الياءات، كما يجيزونه في قوافي الشعر، كما قال الأعشى:
ومن شانئ كاسف وجهه. . . إذا ما انتسبت له أنكرن
وهل يمنعني ارتيادي البلاد. . . من حذر الموت أن يأتين
المعنى أن يأتيني وأنكرني، فإذا لم يكن آخر قافية أو آخر آية فالأكثر
إثبات الياء، وحذفها جيد بالغ أيضا بخاصة مع النونات، إلا أن أصل اتبعني
" اتبعي " ولكن النون زيدت لتسلم فتحة العين، فالكسرة مع النون تنوب عن الياء، فإذا لم تكن النون نحو غلامي وصاحبي فالأجود إثباتها، وحذفها مع غير النون أقل منه مع النون إلا أنه جائز، نقول هذا غلام قد جاء والأجود هذا غلامي قد جاء، وغلامي قد جاء، بفتح الياء وإسكانها. وحذفها جائز لأن الكسرة دالة عليها.
ج ١ · ص ٣٨٩
وقوله تبارك اسمه: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم).
الذين أوتوا الكتاب ": إليهود والنصارى، والأميون مشركو العرب لأنهم
إنما نسبوا إلى ما عليه الأمة في الخلقة، لأن الإنسان يخلق غير كاتب، فهذا
معنى الأميين، وقال بعض النحويين معنى أأسلمتم الأمر، معناه عندهم
اسلمو@ - وحقيقة هذا الكلام أنه لفظ استفهام معناه التوقيف والتهديد، كما تقول للرجل بعد أن تأمره وتؤكد عليه " أقبلت. . وإلا فأنت أعلم ". فأنت إنما تسأله متوعدا في مسألتك، لعمري هذا دليل أنك تأمره بأن يفعل.
ومعنى.: (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ).
أي ليس عليك هداهم - إنما عليك إقامة البرهان لهم فإذا بلغت فقد
أديت ما عليك.
* * *
وقوله جل وعز: (والله بصير بالعباد) أي بصير بما يقطع عذرهم فيما
دلهم به على وحدانيته وتثبيت رسله.
وقال في " إثر هذه الآية:
(إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (21)
أي: أعلام الله التي أتيتهم بها.
(ويقتلون النبيين بغير حق):
وقرئت ويقاتلون، ومعنى (ويقتلون النبيين بغير حق) ههنا قيل فيه قولان:
، قيل رضاهم بقتل من سلف منهم النبيين نحو قتل يحيى عليه السلام.
وهذا يحتمل - والله أعلم - وقيل ويقتلون النبيين لأنهم قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهموا بقتله قال الله - جل وعز، (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك).