تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٣٨ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٣٧٧

في الدين والحروب، والفتنة في اللغة: الاستهتار بالشيء والغلو فيه.

يقال: فلان مفتون في طلب الدنيا، أي قد غلا في طلبها وتجاوز القدرة. والفتنة الاختبار كقوله عز وجل: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) أي اختبرنا، ومعنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم، فأعلم الله أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله.

والدليل على ذلك قوله عز وجل: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل)

أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب

(يقول الذين نسوه من قبل) أي الذين تركوه وتركوا ما أنبأ به

النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز وجل من بعثهم، ومجازاتهم. وقوله - عز وجل -: (قد جاءت رسل ربنا بالحق)

أي قد رأينا ما أنبأتنا به الرسل.

فالوقف التام قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله) أي لا يعلم أحد متى

البعث. (غير الله).

ومعنى: (والراسخون في العلم) أي الثابتون.

يقال رسخ الشيء يرسخ رسوخا إذا ثبت أي: يقولون صدقنا بأن الله

يبعثنا، ويؤمنون بأن البعث حق كما أن الإنشاء حق، ويقولون:

(كل من عند ربنا).

ج ١ · ص ٣٧٨

ويدل على أن الأمر الذي اشتبه عليهم لم يتدبروه.

قوله عز وجل: (وما يذكر إلا أولو الألباب): أي ذوو العقول.

أي ما يتذكر القرآن وما أتى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أولو الألباب.

* * *

قوله عز وجل: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8)

أي لا تملها عن الهدى والقصد، أي لا تضلنا بعد إذ هديتنا.

وقيل أيضا: (لا تزغ قلوبنا) لا تتعبدنا بما يكون سببا لزيغ قلوبنا وكلاهما جيد.

* * *

وقوله عز وجل: (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (9)

يدل على تأويل قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به) -

فقولهم: (إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) إقرار بالبعث ودليل أنهم خالفوا من يتبع المتشابه لأن الذين ابتغوا المتشابه هم الذين أنكروا البعث.

(لا ريب فيه) لا شك فيه. وقد شرح باستقصاء فيماتقدم من كتابنا.

* * *

وقوله عز وجل: (إن الله لا يخلف الميعاد).

جائز أن يكون حكاية عن الموحدين، وجائز أن يكون إخبارا عن الله

وجائز فتح " أن الله لا يخلف الميعاد "، فيكون المعنى جامع الناس لأنك لا

تخلف الميعاد. أي قد أعلمتنا ذلك ونحن غير شاكين فيه.

* * *

وقوله جل وعز: (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار (10)

(وأولئك هم وقود النار).

أي الكفار يعذبون وهم وقود أنفسهم، كلما نضجت جلودهما

وعظامهم بالاتقاد بدلوا خلودا غيرها. فعذبهم بجلودهم وعظامهم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م