سورة آل عمران
ج ١ · ص ٣٧٣
لا تجوز، لأن المصحف مجمع عليه، ولا يعارض الإجماع برواية لا يعلم كيف
صحتها.
ومعنى (القيوم): القائم بتدبير جميع ما خلق من إحياء وإنشاء ورزق
وموت.
وأصل قيوم قيووم، إلا أن الياء إذا سبقت الواو بسكون قلبت لها الواو
وأدغمت الياء فيها وكذلك القيام أصله القيوام، ومعنى الكتاب ما كتب يقال للقرآن كتاب لأنه يكتب، ومعنى يكتب في اللغة يجمع بعضه إلى بعض، والكتبة في اللغة الخرزة وجمعها كتب والكتيبة القطعة من الجيش العظيمة، إنما سميت لاجتماع بعضها إلى بعض.
ومعنى (مصدقا لما بين يديه) أي للكتب التي تقدمته والرسل التي أتت بها.
* * *
وقوله عز وجل: (وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس)
أي من قبل القرآن.
وقد اختلف النحويون في " توراة " فقال الكوفيون توراة يصلح أن يكون
" تفعلة " من وريت بك زنادي، فالأصل عندهم تورية إلا أن الياء قلبت
ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. " وتفعلة " لا تكاد توجد في الكلام، إنما قالوا في تتفلة " تتفلة.
وقال بعضهم يصلح أن يكون تفعلة مثل توصية ولكن قلبت من تفعلة
ج ١ · ص ٣٧٤
إلي تفعلة. وكأنه يجيز في توصية توصاة، وهذا رديء ولم يثبت في توفية توفاة، ولا في توقية توقاه.
وقال البصريون: أصلها فوعلة، وفوعلة كثير في الكلام مثل الحوقلة.
ودوخلة وما أشبه ذلك.
وكل ما قلت فيه فوعلت فمصدره فوعلة، فأصلها
عندهم " وورية " ولكن الواو الأولى قلبت تاء كما في " تولج " وإنما هو فوعل من ولجت، وكما قلبت في تراث. الياء الأخيرة، قلبت أيضا لتحركها وانفتاح ما قبلها بإجماع.
وإنجيل: إفعيل من النجل وهو الأصل: هكذا يقول جميع أهل اللغة في
إنجيل.
ومعنى: (من قبل هدى للناس): أي من قبل القرآن.
ومعنى (وأنزل الفرقان). أي ما فرق به بين الحق والباطل
وروي عن بعض المفسرين أن كل كتاب لله فرقان.
ومعنى: (والله عزيز ذو انتقام) أي قد ذل له كل شيء بأثر صنعته فيه.
ومعنى (ذو انتقام) أي ذو أنقام ممن كفر به، لأن ذكر الكافرين ههنا
جرى.
ومعنى: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5)
أي هو ظاهر له، وهو جل وعز أنشأه.
ومعنى (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6)