سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٧٠
أمر به بنو إسرائيل من قتل أنفسهم، أي لا تمتحنا بما يثقل. (أيضا) نحو
قوله: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة).
والمعنى لا تمتحنا بمحنة تثقل.
ومعنى: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به).
أي ما يثقل علينا، فإن قال قائل - فهل يجوز أن يحمل الله أحدا ما لا
يطيق؟
قيل له: إد أردت ما ليس في قدرته ألبتة فهذا محال.
وإن أردت ما يثقل ويخسف فلله عز وجل أن يفعل من ذلك ما أحب.
لأن الذي كلفه بني إسرائيل من قتل أنفسهم (يثقل)، وهذا كقول القائل: ما
أطيق كلام فلان، فليس المعنى ليس في قدرتي أن كلمه ولكن معناه في اللغة أنه يثقل علي.
ومعنى: (فانصرنا على القوم الكافرين).
أي أنصرنا عليهم في إقامة الحجة عليهم، وفي غلبنا إياهم في حربهم
وسائر أمرهم، حتى تظهر ديننا على الدين كله كما وعدتنا.
سورة آل عمران
ج ١ · ص ٣٧١
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2)
أجمعت القراء على فتح الميم وقد روي عن الرواسي " ألم الله " بتسكين
الميم، وقد روى هذه القراءة بعضهم عن عاصم والمضبوط عن عاصم في رواية أبي بكر بن عياش وأبي عمرو فتح الميم، وفتح الميم إجماع.
وقد شرحنا معنى (الم).
واختلف النحويون في علة فتح الميم، فقال بعض البصريين: جائز أن
يكون الميم فتحت لالتقاء الساكنين، وجائز أن يكون طرحت عليها فتحة الهمزة لأن نية حروف الهجاء الوقف، وهذا أيضا قول الكوفيين.
وذكر أبو الحسن الأخفش أن الميم لو كسرت لالتقاء الساكنين فقيل
(الم الله) لجاز، وهذا غلط من أبي الحسن لأن قبل الميم ياء مكسورا ما قبلها فحقها الفتح لالتقاء الساكنين وذلك لثقل الكسرة مع الياء.
فأما (القيوم) فقد روي عن عمر وابن مسعود جميعا أنهما قرءا (القيام)
وقد رويت (القيم)، والذي ينبغي أن يقرأ ما عليه المصحف، وهو القيوم بالواو، والقيم أيضا جيد بالغ كثير في العربية، ولكن القراءة بخلاف ما في المصحف