تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٢٣ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٣٦١

ومعنى: (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب).

أي لا يأب أن يكتب كما أمره الله به من الحق.

وقيل (كما علمه الله فليكتب)، أي كما فضله الله بالكتاب فلا يمنعن المعروف بكتابه.

وأبى يأبى في اللغة منفرد لم يأت مثله إلا قلى يقلى، والذي أتى أبى يأبى

لا غير - فعل يفعل، وهذا غير معروف إلا أن يكون في موضع العين من الفعل أو اللام حرف من حروف الحلق، وقد بيناها، ولكن القول فيه أن الألف في أبى أشبهت الهمزة فجاء يفعل مفتوحا لهذه العلة، وهذا القول لإسماعيل بن إسحاق ومثله قلى يلقى.

ومعنى قوله عز وجل: (ولا يبخس منه شيئا) أي لاينقص منه شيئا.

* * *

وقوله عز وجل: (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو).

السفيه الخفيف العقل، ومن هذا قيل تسفهت الريح الشيء إذا حركته.

واستخفته، قال الشاعر:

مشين كما اهتزت رماح تسفهت. . . أعاليها مر الرياح النواسم

ج ١ · ص ٣٦٢

فالنساء والصبيان اللاتي لا يميزن تميزا صحيحا سفهاء، والضعيف

في عقله سفيه، والذي لا يقدر - على الإملاء العيي.

وجائز أن يكون الجهول سفيها كهؤلاء.

ومعنى: (فليملل وليه بالعدل): أي الذي يقوم بأمره، لأن الله أمر ألا

نؤتي السفهاء الأموال. وأمر أن يقام لهم بها فقال:

(وارزقوهم فيها واكسوهم).

فوليه الذي يقوم مقامه في ماله لو كان مميزا.

وقال قوم: ولي الدين. وهذا بعيد: كيف يقبل قول المدعي، وما

حاجتنا إلى الكتاب والإشهاد والقول قوله:

(واستشهدوا شهيدين من رجالكم).

معنى رجالكم من أهل ملتكم.

وقوله عز وجل: (فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء).

أي فالذي يشهد - إن لم يكن - رجلان - رجل وامراتان ومعنى (ممن

ترضون من الشهداء)، أي ممن ترضون مذهبه، ودل بهذا القول أن في الشهود من ينبغي ألا يرضى.

(أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى).

من كسر (أن) فالكلام علي لفظ الجزاء، ومعناه: المعنى في (إن تضل)

إن تنسى إحداهما، تذكرها الذاكرة فتذكر.

و (فتذكر) رفع مع كسر (إن)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م