سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٥٠
يقال الفقر والفقر جميعا، والمعنى أنه يحملكم على أن تؤدوا في الصدقة
رديء المال يخوفكم الفقر بإعطاء الجيد - ومعنى (يعدكم الفقر): يعدكم بالفقر ولكن الباء حذفت. وأفضى الفعل فنصب كما قال الشاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به. . . فقد تركتك ذا مال وذا نشب
ويقال وعدته أعده وعدا وعدة وموعدا وموعدة وموعودا وموعودة.
ومعنى: (ويأمركم بالفحشاء).
أي بأن لا تتصذقوا فتتقاطعوا.
ومعنى: (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا).
أي يعدكم أن يجازيكم على صدقتكم بالمغفرة، ويعدكم أن يخلف
عليكم.
ومعنى: (والله واسع عليم).
(واسع) يعطي من سعة، و (عليم) يعلم حيث يضع ذلك، ويعلم
الغيب والشهادة.
* * *
وقوله عز وجل: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب (269)
معنى (يؤتي) يعطي، و (الحكمة) فيها قولان: قال بعضهم هي النبوة.
ويروى عن ابن مسعود أن الحكمة هي، القرآن، وكفى بالقرآن حكمة، لأن الأمة به صارت علماء بعد جهل، وهو وصلة إلى كل علم يقرب من الله
عز وجل: وذريعة إلى رحمته؛ لذلك قال الله تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا).
ج ١ · ص ٣٥١
أي أعطي كل الجلم، وما يوصل إلى رحمة الله، و " يؤت " جزم بمن.
، والجواب (فقد أوتي خيرا كثيرا)
ومعنى (وما يذكر إلا أولو الألباب).
أي ما يفكر فكرا يذكر به ما قص من آيات القرآن إلا أولو الألباب، أي
ذوو العقول.
وواحد الألباب لب، يقال قد لببت يا رجل وأنت تلب، لبابة
ولبا، وقرأت على محمد بن يزيد عن يونس: لببت لبابة.
وليس في المضاعف على فعلت غير هذا، ولم يروه أحد إلا يونس، وسألت غير البصريين عنه فلم يعرفه.
* * *
وقوله جل وعز: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (270)
أي ما تصدقتم به من فرض لأنه في ذكر صدقة الزكاة وهي الفرض
والنذر: التطوع، وكل ما نوى الإنسان أن يتطوع به فهو نذر.
(فإن الله يعلمه): أى لا يخفى عليه فهو يجازي عليه، كما قال
جل ثناؤه: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره).
يقال نذرت النذر أنذره وأنذره، والجميع النذور، وأنذرت القوم إذا أعلمتهم وخوفتهم إنذارا ونذيرا ونذرا.
قال الله عز وجل: (فستعلمون كيف نذير).
وقال جل ثناؤه: (فكيف كان عذابي ونذر).
النذر مثل النكر، والنذير مثل النكير.