تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة العلق — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬١١٩ من ٢٬١٤٨.

سورة العلق

ج ٥ · ص ٣٤٨

(مدنية) وقيل الصحيح (مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1)

(المشركين) في موضع جر عطف على أهل الكتاب، المعنى لم يكن

الذين كفروا من أهل الكتاب ومن المشركين.

وقوله: (منفكين حتى تأتيهم البينة).

أي لم يكونوا منفكين من كفرهم، ومعنى منفكين منتهين عن كفرهم.

* * *

وقوله (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة (2)

(رسول من الله يتلو)

يرتفع على ضربين:

أحدهما على البدل من (البينة).

المعنى حتى يأتيهم رسول من الله.

والضرب الثاني على تفسير (البينة)، و (البينة) (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة).

أي مطهرة من الأدناس والباطل، قال الله عز وجل: (في صحف مكرمة (13) مرفوعة مطهرة (14).

* * *

وقوله: (فيها كتب قيمة (3)

سورة القدر

ج ٥ · ص ٣٤٩

أي كتب غير ذات عوج مستقيمة تبين الحق من الباطل على الاستواء

والبرهان.

* * *

قوله.: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (4)

أي ما تفرقوا في ملكهم وكفرهم بالنبي عليه السلام إلا من بعد أن تبينوا

أنه الذي وعدوا به في التوراة والإنجيل.

* * *

(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5)

أي يعبدونه موحدين له لا يعبدون معه غيره

(حنفاء) على دين إبراهيم ودين محمد عليه السلام.

(ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة).

أي يؤمنوا مع التوحيد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويقيموا شرائعه.

(وذلك دين القيمة).

أي وذلك دين الأمة القيمة بالحق فيكون ذلك دين الملة المستقيمة.

* * *

وقوله: (أولئك هم شر البرية (6)

القراءة (البرية) بترك الهمزة.

وقد قرأ نافع (البريئة) بالهمز، والقراء غيره مجمعون على ترك الهمز، كما أجمعوا في النبي، والأصل البريئة، إلا أن الهمزة خففت لكثرة الاستعمال. يقولون: هذا خير البرية وشر البرية وما في البرية مثله، واشتقاقه من برأ الله الخلق.

وقال بعضهم: جائز أن يكون اشتقاقها من البرا وهو التراب، ولو كان كذلك لما قرأوا البريئة بالهمز.

والكلام برأ الله الخلق يبرؤهم، ولم يحك أحد براهم يبريهم، فيكون اشتقاقه

من البرا وهو التراب (1).

* * *

وقوله: (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8)

(جنات عدن)

أي جنات إقامة.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م