تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة التكوير — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٧٥ من ٢٬١٤٨.

سورة التكوير

ج ٥ · ص ٢٩٦

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (ويل للمطففين (1)

(ويل) رفع بالابتداء والخبر قوله (للمطففين)، ولو كان في غير القرآن لجاز

" ويلا " للمطففين، على معنى جعل الله لهم ويلا، والرفع أجود في القراءة

لأن المعنى قد ثبت لهم هذا، والويل كلمة تقال لكل من هو في عذاب

وهلكة، والمطففون الذين ينقصون المكيال والميزان وإنما قيل للفاعل من هذا

مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان، إلا الشيء الحقير الطفيف.

وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه، وقد فسر أمره في السورة فقال:

* * *

(الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2)

المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم

الكيل وكذلك إذا اتزنوا استوفوا الوزن، ولم يذكرا إذا اتزنوا " لأن الكيل

والوزن بهما الشراء والبيع فيما يكال ويوزن.

* * *

(وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3)

أي إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون، أي ينقصون في الكيل

والوزن، ويجوز في اللغة يخسرون.

يقال:. أخسرت الميزان وخسرته، ولا أعلم أحدا قرأ في هذا الموضع يخسرون، ومن " تأول معنى " كالوهم " كالوا لههم لم يجز أن يقف على كالوا حتى يصلها ب (هم)، فيقول (كالوهم) (1).

سورة الانفطار

ج ٥ · ص ٢٩٧

ومن الناس من يجعل " هم " توكيدا لما في كالوا، فيجوز أن تقف فتقول: وإذا كالوا، والاختيار أن تكون " هم " في موضع نصب، بمعنى كالوا لهم. ولو كانت على معنى كالوا، ثم جاءت " هم " توكيدا، لكان في المصحف ألف مثبة قبل (هم).

* * *

وقوله عز وجل: (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) ليوم عظيم (5)

يعنى يوم القيامة، أي إنهم لو ظنوا أنهم يبعثون ما نقصوا في الكيل

والوزن.

* * *

وقوله: (يوم يقوم الناس لرب العالمين (6)

(يوم) منصوب بقوله (مبعوثون)

المعنى ألا يظنون أنهم يبعثون يوم القيامة.

ولو قرئت " يوم يقوم الناس "

بكسر يوم لكان جيدا على معنى ليوم يقوم الناس.

ولو قرئت بالرفع لكان جيدا يوم يقوم الناس، على معنى ذلك يوم يقوم الناس، ولا يجوز القراءة إلا بما قرأ به القراء

(يوم يقوم الناس) - بالنصب - لأن القراءة سنة، ولا يجوز أن تخالف

بما يجوز في العربية.

* * *

وقوله: (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7)

(كلا) ردع وتنبيه.

المعنى ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا عن ذلك

وقوله: (في سجين) زعم أهل اللغة أن سجين فعيل من السجن، المعنى

كتابهم في حبس، جعل ذلك دلالة على خساسة منزلتهم.

وقيل (في سجين) في حساب، وفي سجين في حجر من الأرض السابعة (1).

* * *

وقوله: (وما أدراك ما سجين (8)

أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك، ثم فسر فقال:

* * *

(كتاب مرقوم (9)

أي مكتوب.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م