تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة التكوير — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٧١ من ٢٬١٤٨.

سورة التكوير

ج ٥ · ص ٢٩٢

لأنهم قالوا: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6).

فقال: (ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2).

وقال في هذا الموضع

(وما صاحبكم بمجنون (22) ولقد رآه بالأفق المبين (23)

قد فسرنا ذلك في سورة والنجم.

* * *

(وما هو على الغيب بضنين (24)

(بظنين)

ويقرأ (بضنين) فمن قرأ (بظنين) فمعناه ما هو على الغيب بمتهم وهو الثقة

فيما أداه عن الله - جل وعز -، يقال ظننت زيدا في معنى اتهمت زيدا، ومن قرأ (بضنين) فمعناه ما هو على الغيب ببخيل، أي هو - صلى الله عليه وسلم - يؤدي عن الله ويعلم كتاب الله (1).

* * *

(فأين تذهبون (26)

معناه فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينت لكم.

* * *

(لمن شاء منكم أن يستقيم (28)

أي الاستقامة واضحة لكم، فمن شاء أخذ في طريق الحق والقصد وهو

الإيمان بالله عز وجل ورسوله.

ثم أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك

إلا بمشيئة الله وتوفيقه فقال:

* * *

(وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (29)

ودليل ذلك أيضا: (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت).

ج ٥ · ص ٢٩٣

فهذا إعلام أن الإنسان لا يعمل خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا بخذلان

من الله، لأن الخير والشر بقضائه وقدره يضل من يشاء ويهدي من يشاء كما

قال جل وعز (الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م