تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النازعات — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٦٠ من ٢٬١٤٨.

سورة النازعات

ج ٥ · ص ٢٨٠

تفسير نصب الجبال كتفسير نصب الأرض، وكذلك يجوز الرفع، وقد

قرئ به في الجبال على تفسير والأرض.

ومعنى (أرساها) أثبتها.

* * *

وقوله: (متاعا لكم ولأنعامكم (33)

نصب (متاعا لكم) بمعنى قوله أخرج منها ماءها ومرعاها للإمتاع لكم.

لأن معنى أخرج منها ماءها ومرعاها أمتع بذلك.

* * *

وقوله: (فإذا جاءت الطامة الكبرى (34)

إذا جاءت الصيحة التي تطم كل شيء، الصيحة التي يقع معها البعث

والحساب والعقاب والعذاب والرحمة.

* * *

وقوله: (فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39)

هذا جواب فإذا جاءت الطامة الكبرى، فإن الأمر كذلك، ومعنى هي

المأوى أي هي المأوى له، وقال قوم: الألف واللام بدل من الهاء، المعنى

فهي مأواه لأن الألف واللام بدل من الهاء، وهذا كما تقول للإنسان: غض

الطرف يا هذا. فلابس الألف واللام بدلا من الكاف وأن كان المعنى غض

طرفك لأن المخاطب يعلم أنك لا تأمره بغض طرف غيره.

قال الشاعر:

فغض الطرف إنك من نمير. . . فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وكذلك معنى (فإن الجنة هي المأوى) على ذلك التفسير.

* * *

وقوله: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها (42)

معناه متى وقوعها وقيامها.

ومعنى (إلى ربك منتهاها (44)

أي منتهى علمها.

ج ٥ · ص ٢٨١

وقوله: (إنما أنت منذر من يخشاها (45)

وقرئت (منذر) بالتنوين على معنى إنما أنت في حال إنذار من يخشاها

وتنذر أيضا فيما يستقبل من يخشاها، ومفعل وفاعل إذا كان واحد منهما ومما كان في معناهما لما يستقبل وللحال نونته لأنه يكون بدلا من الفعل، والفعل لا يكون إلا نكرة.

وقد يجوز حذف التنوين على الاستئفاف، والمعنى معنى

ثبوته يعني ثبوت التنوين، فإذا كان لما مضى فهو غير منون ألبتة، تقول: أنت منذر زيدا، أي - أنت أنذرت زيدا.

* * *

وقوله: (إلا عشية أو ضحاها (46)

هذه الألف والهاء عائدة على (عشية)، المعنى إلا عشية أو ضحاها.

أو ضحى العشية، فأضفت الضحى إلى العشية، والغداة والعشي والضحوة

والضحى لليوم الذي يكون فيه، فإذا قلت أتيتك صباحا ومساءه، أو مساء

وصباحه، فالمبنى أتيتك صباحا ومساء يلي الصباح، وأتيتك مساء وصباحا

يلي المساء.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م