تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النبأ — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٥٨ من ٢٬١٤٨.

سورة النبأ

ج ٥ · ص ٢٧٨

وناخرة وخاسرة. ونخرة جيدة أيضا، يقال: نخر العظم ينخر فهو نخر مثل عفن الشيء يعفن فهو عفن. وناخرة على معنى عظاما فارغة يصير فيها من هبوب الريح كالنخير، ويجوز ناخرة كما تقول: بلي الشيء وبليت العظام فهي بالية.

* * *

(قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12)

أي هذه الكرة كرة خسران.

والمعنى أهلها خاسرون.

ثم أعلم عز وجل سهولة البعث عليه فقال:

* * *

(فإنما هي زجرة واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14)

والساهرة وجه الأرض.

* * *

وقوله: (إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (16)

أي المبارك.

وقرئت " طوى اذهب " - غير مصروفة - وطوى منونة.

وقرئت طوى بكسر الطاء.

وطوى اسم الوادي الذي كلم الله عليه موسى.

فمن صرفه فهو بمنزلة نغر (1) وصرد إذا سميت به مذكرا، ومن لم يصرفه فهو على ضربين:

أحدهما أن يكون اسم البقعة التي هي مشتملة على الوادي، كما

قال: (في البقعة المباركة من الشجرة)

وقيل إنه منع الصرف لأنه معدول نحو عمر، فكان طوى عدل عن طاو

كما أن عمر عدل عن عامر.

ومن قال طوى بالكسر فعلى معنى المقدس مرة بعد مرة.

كما قال طرفة بن العبد:

أعاذل إن اللوم في غير كنهه علي طوى من غيك المتردد

أي إن اللوم المكرور علي.

* * *

وقوله: (فأراه الآية الكبرى (20)

سورة النازعات

ج ٥ · ص ٢٧٩

يعنى أنه اليد التي أخرجها تتلألأ من غير سوء.

* * *

قوله عز وجل: (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25)

(نكال) منصوب مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله نكل به نكال الآخرة والأولى أي أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة.

وجاء في التفسير أن (نكال الآخرة والأولى)

نكال قوله: (ما علمت لكم من إله غيري).

وقوله: (أنا ربكم الأعلى).

فنكل الله به نكال هاتين الكلمتين (1).

* * *

قوله: (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27)

قال بعض النحويين: (بناها) من صلة السماء، المعنى أم التي بناها.

وقال قوم: السماء ليس مما يوصل، ولكن المعنى أأنتم أشد خلقا أم السماء

أشد خلقا.

ثم بين كيف خلقها فقال:

* * *

(بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29)

أي أظلم ليلها.

* * *

(وأخرج ضحاها): أظهر نورها بالشمس.

* * *

وقوله: (والأرض بعد ذلك دحاها (30)

القراءة على نصب (الأرض)، على معنى: ودحا الأرض بعد ذلك، وفسر

هذا المضمر فقال (دحاها)، كما تقول: ضربت زيدا وعمرا أكرمته.

وقد قرئت (والأرض بعد ذلك دحاها) على الرفع بالابتداء.

والنصب أجود، لأنك تعطف بفعل على فعل أحسن، فيكون على معنى بناها.

وفعل وفعل ودحا الأرض بعد ذلك.

* * *

قوله: (والجبال أرساها (32)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م