تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المرسلات — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٥٢ من ٢٬١٤٨.

سورة المرسلات

ج ٥ · ص ٢٧٢

(وفتحت السماء فكانت أبوابا (19)

أي تشققت كما قال عز وجل: (إذا السماء انفطرت)

(إذا السماء انشقت).

* * *

وقوله: (إن جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22)

أي يرصد أهل الكفر ومن حق عليه العذاب.

تكاد تميز من الغيظ، فلا يجاوزها من حقت عليه كلمة العذاب.

ومعنى (مآبا) إليها يرجعون.

* * *

وقوله: (لابثين فيها أحقابا (23)

ولبثين، يقال: لبث الرجل فهو لابث، ويقال: هو لبث بمكان كذا أي

صار اللبث شأنه.

والأحقاب واحدها حقب، والحقب ثمانون سنة، كل سنة

اثنا عشر شهرا، وكل شهر ثلاثون يوما، وكل يوم مقداره ألف سنة من سني الدنيا، والمعنى أنهم يلبثون أحقابا لا يذوقون في الأحقاب بردا ولا شرابا، وهم خالدون في النار أبدا كما قال عز وجل: (خالدين فيها أبدا) (1).

* * *

ومعنى: (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24)

قيل نوما، وجائز أن يكون لا يذفقون فيها برد ريح ولا ظل ولا نوم.

* * *

(إلا حميما وغساقا (25)

أي لا يذوقون فيها إلا حميما وهو في غاية الحرارة.

سورة النبأ

ج ٥ · ص ٢٧٣

والغساق: قيل ما يغسق من جلودهم، أي يسيل.

وقيل: الغساق الشديد البرد.

* * *

(جزاء وفاقا (26)

أي جوزوا وفق أعمالهم.

* * *

(إنهم كانوا لا يرجون حسابا (27)

أي لا يؤمنون بالبعث ولا بأنهم يحاسبون، ويرجون ثواب حساب.

* * *

(وكذبوا بآياتنا كذابا (28)

هذا أكثر القراءة، وقد قرئت (كذابا) بالتخفيف.

و (كذابا) بالتشديد أكثر.

وهو في مصادر فعلت أجود من فعال.

قال الشاعر:

لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي. . . وعن حوج قضاؤها من شفائيا

من قضيت قضاء.

ومثل كذابا - بالتخفيف

قول الشاعر:

فصدقتها وكذبتها. . . والمرء ينفعه كذابه

* * *

وقوله: (وكل شيء أحصيناه كتابا (29)

(وكل) منصوب، بفعل مضمر تفسيره أحصيناه كتابا.

المعنى وأحصينا كل شيء أحصيناه.

وقوله (كتابا) توكيد لقوله (أحصيناه) لأن معنى أحصيناه وكتبناه

فيما يحصل ويثبت واحد؛ فالمعنى كتبناه كتابا.

* * *

وقوله - جل وعز: - (وكأسا دهاقا (34)

أي تقدير الآية لا يرجون ثواب حساب - فهناك مضاف محذوف.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م