سورة الإنسان
ج ٥ · ص ٢٦٠
وقوله: (عينا فيها تسمى سلسبيلا (18)
المعنى يسقون عينا، وسلسبيل اسم العين إلا أنه صرف لأنه رأس آية.
وسلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة، فكأن العيق - والله أعلم - سميت بصفتها (1).
* * *
(ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19)
أي يخدمهم وصفاء مخلدون، وتأويل (مخلدون) أي لا يجوز واحد منهم
حد الوصافة أبدا هو وصيف، والعرب تقول للرجل الذي لا يشيب: هو
مخلد. ويقال مخلدون محلون عليهم الحلى، ويقال لجماعة الحلى الخلدة.
* * *
وقوله: (حسبتهم لؤلؤا منثورا).
أي هم في حسن ألوأنهم وصفائها كاللؤلؤ المنثور.
* * *
قوله: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا (20)
جاء في التفسير أنه " ملكا كبيرا " أنهم تسلم عليهم الملائكة.
وجاء أيضا تستأذن عليهم الملائكة، و (ثم) يعنى به الجنة، والعامل في (ثم) معنى رأيت.
المعنى وإذا رأيت ببصرك (ثم).
وقيل المعنى وإذا رأيت ما (ثم) رأيت نعيما
وهذا غلط لأن ما موصولة بقوله (ثم) على هذا التفسير -
ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة، ولكن " رأيت " يتعدى في المعنى إلى (ثم).
* * *
وقوله: (عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا (21)
(عاليهم)
بإسكان الياء، وقرئت (عاليهم) - بفتح الياء - وقرئت عليهم - بغير ألف (ثياب سندس).
وهذه الثلاثة توافق المصحف وكلها حسن في العربية، وقرئ على وجهين
غير هذه الثلاثة.
قرئت (عاليتهم ثياب سندس) - بالرفع والتأنيث -
و (عاليتهم) بالنصب - وهذا الوجهان جيدان في العربية إلا أنهما يخالفان