تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المعارج — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٠٨ من ٢٬١٤٨.

سورة المعارج

ج ٥ · ص ٢٢٤

قوله: (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44)

(ترهقهم ذلة)

أي تغشاهم ذلة.

وقوله: (من عذاب يومئذ).

قرئت بالفتح والكسر، فمن قرأ بكسر يوم فعلى أصل الإضافة لأن الذي

يضاف إليه الأول مجرور بالإضافة.

ومن فتح يوم فلأنه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى " إذ "، و " إذ " مبهمة، ومعناه يوم إذ يكون كذا وكذا، فلما كانت

مبهمة وأضيف إليها، بني المضاف إليها على الفتح.

كذلك أنشدوا قول

الشاعر:

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت. . . حمامة في غصون ذات أوقال

فلما أضاف " غير " إلى " أن " بناها على الفتح، وهي في موضع رفع، والرفع أيضا قد روي، فقالوا " غير " أن نطقت، كما قرئ الحرف على إعراب الجر، وعلى البناء على الفتح.

ج ٥ · ص ٢٢٥

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عر وجل: (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم (1)

" أن " في موضع نصب ب (أرسلنا)، لأن الأصل بأن أنذر قومك، فلما أسقطت الباء أفضى الفعل إلى " أن " فنصبها

وقد قال قوم يرتضى علمهم إن موضع مثلها جر وإن سقطت الباء.

لأن " أن " يحسن معها سقوط الباء. ولا تسقط من المصدر

الباء، لأنك لو قلت: إني أرسلتك بالإنذار والتهدد لم يجز أن تقول إني

أرسلتك الإنذار والتهدد، ولو قلت إني أرسلتك بأن تنذر وأن تهدد لجاز وإني أرسلتك أن تنذر وأن تهدد.

وأصل الإنذار في اللغة الإعلام بما يخاف منه فيحذر، وأن لا يتعرض

له ويجوز أن يكون " أن " تفسير لما أرسل به.

فيكون المعنى: إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أي أنذر قومك.

* * *

(قال يا قوم إني لكم نذير مبين (2) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون (3)

أرسل الله نوحا وجميع الأنبياء بالأمر بعبادته وإيثار تقواه وطاعة رسله.

* * *

وقوله: (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون (3)

(يغفر) جزم جواب الأمر (أعبدوا الله) واتقوه وأطيعوني يغفر لكم من

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م