تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الحاقة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٠٣ من ٢٬١٤٨.

سورة الحاقة

ج ٥ · ص ٢١٩

الملائكة، ويعرج الملائكة.

وقيل منذ أول أيام الدنيا إلى انقضائها خمسون ألف سنة.

وجائز أن يكون " في يوم " من صلة " واقع "، فيكون المعنى سأل سائل

بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.

وذلك العذاب يقع في يوم القيامة.

* * *

وقوله عز وجل: (فاصبر صبرا جميلا (5)

هذا يدل على أن ذلك قبل أن يؤمر النبي عليه السلام بالقتال.

* * *

قوله: (إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7)

يرونه بعيدا عندهم كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة، كما تقول

لمناظرك: هذا بعيد لا يكون.

* * *

وقوله: (ونراه قريبا (7)

أي صحيحا يقرب فهم مثله بما دل الله على يوم البعث بقوله:

(قل يحييها الذي أنشأها أول مرة).

وما أشبه هذا من الاحتجاجات في البعث.

* * *

وقوله: (يوم تكون السماء كالمهل (8) وتكون الجبال كالعهن (9)

العهن الصوف، والمهل دردي الزيت.

* * *

(ولا يسأل حميم حميما (10)

وقرئت (ولا يسأل حميم).

فمن قرأ (ولا يسأل) فالمعنى أنهم يعرف بعضهم بعضا، ويدل عليه قوله: (يبصرونهم).

ومن قرأ (ولا يسأل حميم حميما).

فالمعنى لا يسأل قريب عن قرابته، ويكون (يبصرونهم) - والله أعلم - للملائكة.

* * *

وقوله: (وفصيلته التي تؤويه (13)

معناه أدنى قبيلته منه.

ج ٥ · ص ٢٢٠

وقوله: (كلا إنها لظى (15)

(كلا) ردع وتنبيه، أي لا يرجع أحد من هؤلاء فاعتبروا.

* * *

(نزاعة للشوى (16)

(نزاعة)

وقرئت (نزاعة للشوى).

والقراءة (نزاعة)، والقراء عليها وهي في النحو أقوى من النصب.

وذكر أبو عبيد إنها تجوز في العربية، وأنه لا يعرف أحدا قرأ بها.

وقد رويت عن الحسن، واختلف فيها عن عاصم، فأما ما رواه أبو

عمرو عن عاصم ف (نزاعة) - بالنصب - وروى غيره (نزاعة) بالرفع.

فأما الرفع فمن ثلاث جهات:

أحدها أن تكون " لظى، و " نزاعة " خبرا عن الهاء والألف، كما تقول: إنه حلو حامض، تريد أنه جمع الطعمين.

فيكون الهاء والألف إضمارا للقصة، وهو الذي يسميه، الكوفيون المجهول.

المعنى أن القصة والخبر لظى نزاعة للشوى، والشوى الأطراف، اليدان

والرجلان والرأس، والشوى جمع شواه، وهي جلدة الرأس.

قال الشاعر:

قالت قتيلة ما له. . . قد جللت شيبا شواته؟

فأما نصب (نزاعة) فعلى أنها حال مؤكدة كما قال:

(وهو الحق مصدقا)

وكما تقول أنا زيد معروفا، فيكون (نزاعة) منصوبا مؤكدا لأمر النار.

ويجوز أن ينصب على معنى أنها تتلظى (نزاعة) كما قال جل ثناؤه:

(فأنذرتكم نارا تلظى (14).

والوجه الثالث في الرفع يرفع على الذم بإضمار هي على معنى هي نزاعة للشوى.

ويكون نصبها أيضا على الذم فيكون نصبها على ثلاثة أوجه.

* * *

وقوله: (تدعو من أدبر وتولى (17)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م