سورة الطلاق
ج ٥ · ص ١٨٨
(الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (12)
ففي كل سماء وكل أرض خلق من خلقه، وأمر نافذ من أمره.
* * *
وقوله عز وجل: (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير).
وقوله: (وأن الله قد أحاط بكل شيء علما).
(علما) منصوب على المصدر المؤكد، لأن معنى قوله:
(وأن الله قد أحاط بكل شيء علما)
أي قد علم كل شيء علما.
ومثله: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب)
ثم قال: (صنع الله) موكدا.
لأن معنى قوله: (صنع الله) صنع الله الجبال تمر مر السحاب.
ج ٥ · ص ١٨٩
(مدنية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم (1)
أي وقد غفر الله لك ذلك التحريم.
وجاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب عسلا عند زينب بنت جحش فأجمعت عائشة وحفصة على أن يقولا له: إنا نشم منك ريح المغافير، والمغافير صمغ متغير الرائحة.
وقيل في التفسير إنه بقلة (1)، فلما صار إلى كل واحدة منهما قالت له: إني أشم منك ريح المغافير فحرم النبي - عليه السلام - على نفسه شرب العسل، وقيل إنه حلف على ذلك.
وجاء في التفسير - وهو الأكثر - أن النبي - عليه السلام - خلا في يوم
لعائشة مع جاريته أم إبراهيم، وكان يقال لها مارية القبطية فوقفت حفصة على ذلك، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تعلمي عائشة ذلك، فقالت له لست أفعل.
وحرم مارية على نفسه.
وقيل إنه حلف مع ذلك أيضا، فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال الله عز وجل: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير (3)
(وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا)
يعني حفصة.
موضع " إذ " نصب، كأنه فال: واذكر (إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) يعني حفصة.
(فلما نبأت به)، أي فلما خبرت به عائشة.