تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النجم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨٧٠ من ٢٬١٤٨.

سورة النجم

ج ٥ · ص ٧٥

أي هذا أيضا مما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.

ومعناه: ليس للإنسان إلا جزاء سعيه، إن عمل خيرا جزي خيرا.

وإن عمل شرا جزي شرا. .

وتزر من وزر يزز إذا كسب وزرا وهو الإثم.

* * *

وقوله عز وجل: (وأن سعيه سوف يرى (40)

إن قال قائل: إن الله عز وجل يرى عمل كل عامل ويعلمه، فما معنى

(سوف يرى)؟

فالمعنى أنه يرى العبد سعية يوم القيامة، أي يرى في ميزانه

عمله.

* * *

(ثم يجزاه الجزاء الأوفى (41)

أي يجزي عمله أوفى جزاء. وجائز أن تقرأ سوف يرى، والأجود يرى.

لأن قولك إن زيدا سوف أكرم، فيه ضعف لأن إن عاملة وأكرم عاملة، فلا

يجوز أن ينتصب الاسم من وجهين، ولكن يجوز على إضمار الهاء، على

معنى سوف يراه، أو على إضمار الهاء في " أن " تقول: إن زيدا سأكرم، على أنه زيد سأكرم.

* * *

وقوله تعالى: (وأن إلى ربك المنتهى (42)

أي إليه المرجع، وهذا كله في صحف إبراهيم وموسى.

* * *

(وأنه هو أغنى وأقنى (48)

قيل في (أقنى) قولان:

أحدهما (أقنى) هو أرضى.

والآخر (أقنى) جعل له قنية، أي جعل الغنى أصلا لصاحبه ثابتا.

ومن هذا قولك: قد أقتنيت كذا وكذا.

أي عملت على أنه يكون عندي لا أخرجه من يدي.

* * *

وقوله عز وجل: (وأنه هو رب الشعرى (49)

ج ٥ · ص ٧٦

الشعرى كوكب خلف الجوزاء، وهو أحد كوكبي ذراع الأسد، وكان قوم

من العرب يعبدون الشعرى، فأعلم الله - جل وعز - أنه ربها وأنه خالقها، وهو المعبود - عز وجل (1).

* * *

(وأنه أهلك عادا الأولى (50)

هؤلاء هم قوم هود، وهم أولى عاد.

فأما الأولى ففيها ثلاث لغات:

بسكون اللام وإثبات الهمزة، وهي أجود اللغات والتي تليها في الجودة

" الأولى " - بضم اللام وطرح الهمزة، وكان يجب في القياس إذا تحركت اللام أن تسقط ألف الوصل، لأن ألف الوصل اجتلبت لسكون اللام، ولكن جاز ثبوتها لأن ألف لام المعرفة لا تسقط مع ألف الاستفهام "، فخالفت ألفات الوصل.

ومن العرب من يقول: لولي - يريد الأولى - فطرح الهمزة لتحرك

اللام.

وقد قرئ (عادا لولى). على هذه اللغة، وأدغم التنوين في اللام.

والأكثر عادا الأولى بكسر التنوين (2).

* * *

وقوله عز وجل: (وثمود فما أبقى (51)

ثمود نسق على عاد، ولا يجوز أن ينصب بقوله (فما أبقى) لأن ما بعد

الفاء لا يعمل فيما قبلها، لا تقول: زيدا فضربت.

فكيف وقد أتت " ما " بعد الفاء.

وأكثر النحويين لا ينصب ما قبل الفاء بما بعدها.

والمعنى وأهلك ثمود فما أبقاهم.

* * *

(والمؤتفكة أهوى (53)

المؤتفكة المخسوف بها، أي ائتفكت بأهلها، ومعنى أهوى، أي رفعت

حين خسف بهم إلى نحو السماء حتى سمع من في السماء أصوات أهل مدينة

قوم لوط ثم أهويت أي ألقيت في الهاوية.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م