سورة الطور
ج ٥ · ص ٦٥
أعلى من مراتبهم ألحق الأبناء بالآباء، ولم ينقص الآباء من عملهم شيئا.
وكذلك إن كان عمل الآباء أنقص، ألحق الآباء بالأبناء.
* * *
وقوله عز وجل: (وما ألتناهم من عملهم من شيء).
معناه ما أنقصناهم، يقال ألته يألته ألتا إذا نقصة.
قال الشاعر
أبلغ بني ثعل عني مغلغلة. . . جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا
ويقال لأته يليته ليتا إذا نقصه وصرفه عن الشيء.
قال الشاعر:
وليلة ذات ندى سريت. . . ولم يلتني عن هواها ليت (1)
* * *
وقوله عز وجل: (أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون (37) المصيطرون: الأرباب المتسلطون.
يقال: قد سيطر علينا وتسيطر وتسيطر. بالسين والصاد.
والأصل السين، وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا، تقول: سيطر
وصيطر، وسطا وصطا.
وتفسير (أم عندهم خزائن ربك)
أي عندهم ما في خزائن ربك من العلم.
وقيل - في " خزائن ربك " أي رزق ربك.
* * *
وقوله عز وجل: (أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين (38)
وقال أهل اللغة: - معنى يستمعون فيه، يستمعون عليه ومثله:
(لأصلبنكم في جذوع النخل)
أي على جذوع النخل.
(فليأت مستمعهم بسلطان مبين).
ج ٥ · ص ٦٦
أي بحجة واضحة، والمعنى - والله أعلم - أنهم كجبريل الذي يأتي
النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي ويبين تبيينه عن الله، ما كان وما يكون.
ثم سفر أحلامهم في جعلهم البنات لله فقال:
* * *
(ام له البنات وأ@كم البنون). -
أي أنتم يجعلواط لله ما تكرهون وأنتم حكماء عند أنفسكم.
* * *
(أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40)
المعنى أن الحجة واجبة عليهم من كل جهة، لأنك أتيتهم بالبيان
والبرهان ولم تسألهم على ذلك أجرا.
* * *
وقوله جل وعز: (أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون (42)
أي أم يريدون لكفرهم وطغيانهم كيدا.
فالله عز رجل يكيدهم ويجزيهم بكيدهم العذاب في الدنيا والآخرة.
* * *
وقوله عز وجل: (أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون (43)
المعنى بل ألهم إله غير الله.
فإن قال قائل: هم يزعمون أن الأصنام آلهتهم، فإن قيل لهم: (أم لهم إله غير الله)؟
فالجواب في ذلك ألهم إله غير الله يخلق ويرزق ويفعل ما يعجز عنه المخلوقون، فمن يفعل ذلك إلا الله عز وجل، ثم نزه نفسه عز وجل فقال: (سبحان الله عما يشركون).
جاء في التفسير وفي اللغة أن معناه تنزيه الله - عما يشركون، أي عمن
يجعلون شريكا لله عز وجل.
* * *
وقوله: (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (44)
أي وإن يروا قطعة من العذاب يقولوا لشدة طغيانهم وكفرهم: هذا سحاب مركوم، ومركوم قد ركم بعضا، على بعض، وهذا في قوم من أئمة الكفر وهم الذين