تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الفتح — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٨٢٥ من ٢٬١٤٨.

سورة الفتح

ج ٥ · ص ٢٨

وقوله: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود).

أي في وجوههم علامة السجود، وهي علامة الخاشعين لله المصلين.

وقيل يبعثون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الطهور، وهذا يجعله الله لهم يوم القيامة علامة وهي السيماء يبين بها فضلهم على غيرهم.

وقوله: (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل).

أي ذلك صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في التوراة، ثم أعلم أن صفتهم في الإنجيل أيضا.

(كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه).

معنى (أخرج شطأه) أخرج نباته

(فآزره فاستغلظ)، أي فآزر الصغار الكبار حتى استوى بعضه مع بعض

(على سوقه) جمع ساق.

وقوله: (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار).

(الزراع) محمد عليه السلام والدعاة إلى الإسلام وهم أصحابه.

وقوله: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما).

(منهم) فيه قولان:

أن تكون " منهم " ههنا تخليصا للجنس من غيره كما

تقول: أنفق نفقتك من الدراهم لا من الدنانير.

المعنى اجعل نفقتك من هذا الجنس، وكما قال: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)، لا يريد أن بعضها - رجس وبعضها غير رجس.

ولكن المعنى اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان.

ج ٥ · ص ٢٩

فالمعنى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين أجرا عظيما وفضلهم الله على غيرهم لسابقتهم وعظم أجرهم.

والوجه الثاني أن يكون المعنى وعد الله الذين أقاموا منهم على الإيمان

والعمل الصالح مغفرة وأجرا عظيما.

ج ٥ · ص ٣٠

بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم (1)

وقد قرئت (لا تقدموا) بفتح التاء والدال، والمعنى إذا أمرتم بأمر فلا

تفعلوه قبل الوقت الذي أمرتم أن تفعلوه فيه.

وجاء في التفسير أن رجلا ذبح يوم الأضحى قبل صلاة الأضحى فتقدم

قبل الوقت فاعلم الله أن ذلك غير جائز.

ففي هذا دليل أنه لا يجوز أن يؤدى فرض قبل وقته ولا تطوع قبل وقته مما جاءت به السنة، وفي هذا دليل أن تقديم الزكاة قبل وقتها لا ينبغي أن يجوز، فأما ما يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من العباس شيئا من الزكاة، فلا أعلم أن أحدا ممن أجاز تقديم الزكاة احتج إلا بهذا الحديث، وهذا إن صح فهو على ضربين:

أحدهما أن يكون مخصوصا

والآخر أن يكون الحاجة اشتدت فوقع اضطرار إلى استسلاف الزكاة.

والإجماع أن إعطاءها في وقتها هو الحق، وهو الفضل إن شاء الله.

ومن قرأ: (لا تقدموا) فمعناه كمعنى (لا تقدموا) (1).

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م