سورة الفتح
ج ٥ · ص ٢١
فهذه الهاء ترجع على الله عز وجل.
ومعنى يسبحون الله، أي يصلون له. والتسبيح في اللغة تعظيم الله وتنزيهه عن السوء.
* * *
وقوله: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (10)
أي أخذك عليهم البيعة عقد لله عز وجل عليهم.
ومعنى (يد الله فوق أيديهم)
يحتمل ثلاثة أوجه:
منها وجهان جاءا في التفسير، أحدهما يد الله في الوفاء فوق أيديهم.
وجاء أيضا يد الله في الثواب فوق أيديهم.
والتفسير - والله أعلم - يد الله في المنة عليهم في الهداية فوق أيديهم في الطاعة.
وقوله: (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه).
والنكث في اللغة نقض ما تعقده، وما تصلحه.
وجاء في التفسير: ثلاثة أشياء ترجع على أهلها.
أحدها النكث. والبغي والمكر.
قال الله - عز وجل - (إنما بغيكم على أنفسكم).
والمكر قال الله عز وجل: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله)
وقوله: (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما).
(فسنؤتيه أجرا عظيما)
ويقرأ (فسيؤتيه أجرا عظيما).
ويقرأ عليه الله، وعليه الله.
وقد فسرنا مثل هذا فيما سلف.
* * *
(سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا (11)
(فاستغفر لنا) بإظهار الراء عند اللام، وقد رويت عن أبي عمرو فاستغفلنا بالإدغام، وكذلك في قوله يغفلكم.
ولا يجيز سيبويه والخليل إدغام الراء في اللام.
ولا يحكون هذه اللغة عن أحد من العرب -، ويذكرون أن إدغام الراء