سورة محمد
ج ٥ · ص ١٦
أي إن يجهدكم بالمسألة (تبخلوا ويخرج أضغانكم).
ونخرج أضغانكم، وقد قرئ بهما جميعا.
* * *
وقوله: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (38)
جاء في التفسير: إن تولى العباد استبدل الله بهم الملائكة.
وجاء أيضا: إن تولى أهل مكة استبدل الله بهم أهل المدينة.
وجاء أيضا - يستبدل قوما غيركم من أهل فارس.
فأما ما جاء أنه يستبدل بهم الملائكة، فهو في اللغة على ما أتوهم فيه بعد لأنه لا يقال للملائكة قوم، إنما يقال قوم للآدميين.
والمعنى - والله أعلم - وإن تتولوا يستبدل قوما أطوع منكم، كما قال - عز وجل - (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن).
إلى آخر القصة.
فلم يتول جميع الناس - والله أعلم.
ج ٥ · ص ١٧
(مدنية) كلها بإجماع
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله - عز وجل -: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1)
جاء في التفسير أنه فتح الحديبية، وكان هذا الفتح عن غير قتال قيل
إنه كان عن تراض بين القوم.
والحديبية بئر فسمي المكان باسم البئر.
والفتح إنما هو الطفر بالمكان والمدينة والقرية، كان بحرب أو بغير حرب، أو
كان دخول عنوة أو صلح، فهو فتح لأن الموضع إنما يكون منغلقا فإذا صار
في اليد فهو فتح.
ومعنى (فتحنا لك فتحا مبينا) - والله أعلم - هو الهداية إلى الإسلام.
وجاء في التفسير: قضينا لك قضاء مبينا أي حكمنا لك بإظهار دين الإسلام
والنصرة على عدوك.
وأكثر ما جاء في التفسير أنه فتح الحديبية، وكان في فتح الحديبية آية
عظيمة من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها بئر فاستقي جميع ما فيها من الماء حتى نزحت ولم يبق فيها ماء، فتمضمض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مجه فيها فدرت البئر بالماء حتى شرب جميع من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وليس يخرج هذا من معنى فتحنا لك فتحا مبينا أنه يعنى به الهداية إلى الإسلام، ودليل