سورة محمد
ج ٥ · ص ١٤
أي ما كان من عمل خير نحو صلة رحم أو بر أو صدقة، أحبط الله ذلك
بكفرهم بما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
وقوله: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم
(29)
(الذين في قلوبهم مرض) المنافقون أي لن يبدي الله عداوتهم لرسوله
عليه السلام ويظهره على نفاقهم.
* * *
(ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم (30)
معنى (لأريناكهم) لعرفناكهم، تقول: قد أريتك هذا الأمر أي قد عرفتك
إياه، المعنى لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيمياء.
(فلعرفتهم بسيماهم).
أي بتلك العلامة.
(ولتعرفنهم في لحن القول)، أي في فحوى القول.
فدل بهذا والله أعلم - على أن قول القائل وفعله يدل على نيته.
وقول الناس: قد لحن فلان، تأويله: قد أخذ في ناحية عن الصواب، وعدل عن الصواب إليها، وقول الشاعر:
منطق صائب وتلحن أحيا. . . نا وخير الحديث ما كان لحنا
تأويله: خير الحديث من مثل هذه ما كان لا يعرفه كل أحد، إنما يعرف قولها في أنحاء قولها.
ج ٥ · ص ١٥
وقوله: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم (31)
معنى (لنبلونكم) لنختبرنكم بالحرب.
(حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين).
وهو عز وجل قد علم قبل خلقهم المجاهدين منهم والصابرين، ولكنه
أراد العلم الذي يقع به الجزاء، لأنه إنما يجازيهم على أعمالهم.
فتأويله حتى يعلم المجاهدين علم شهادة، وقد علم - عز وجل - الغيب، ولكن الجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم شهادة.
* * *
وقوله - عز وجل -: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم (34)
أعلم - عز وجل - أنه لا يغفر لمن مات على الكفر.
* * *
وقوله: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم (35)
(إلى السلم)
والسلم، ومعناه الصلح، يقال للصلح هو السلم، والسلم، والسلم.
ومعنى (لا تهنوا) لا تضعفوا. يقال: وهن يهن، إذا ضعف، فمنع الله المسلمين أن يدعوا الكافرين إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا.
* * *
وقوله عز وجل: (وأنتم الأعلون والله معكم).
تأويله. أنتم الأعلون فى الحجة ومعكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أتى به من الآيات التي تدل على نبوته، (والله معكم) أي ناصركم.
وقوله - عز وجل - (ولن يتركم أعمالكم).
أي لن ينقصكم شيئا من ثوابكم.
* * *
وقوله: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم (36)
وقد عرفهم أن أجورهم الجنة.
ولا يسألكم أموالكم (36) إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (37)