تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة سبأ — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٦١٣ من ٢٬١٤٨.

سورة سبأ

ج ٤ · ص ٢٥٥

جزاء، المعنى في حال المجازاة، ويجوز فأولئك لهم جزاء الضعف

على نصب الضعف. المعنى، فأولئك لهم أن نجازيهم الضعف.

ويجوز رفع الضعف من جهتين:

على معنى فأولئك لهم الضعف على أن الضعف بدل من الجزاء، فيكون مرفوعا على إضمار هو، فأولئك لهم جزاء، كأنه قال ما هو فقال: الضعف.

ويجوز النصب في الضعف على مفعول ما لم يسم فاعله على معنى فأولئك لهم أن يجازوا الضعف.

والقراءة من هذه الأوجه كلها خفض الضعف ورفع جزاء.

* * *

وقوله جل وعز: (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44)

يعنى به مشركو العرب بمكة لم يكونوا أصحاب كتب ولا بعث

بنبي قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

(وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير (45)

أي عشر الذي آتينا من قبلهم من القوة والقدرة.

(فكذبوا رسلي فكيف كان نكير).

حذفت الياء، المعنى فكيف كان نكيري، لأنه آخر آية.

* * *

وقوله عز وجل: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46)

أي أعظكم بأن توحدوا الله وأن تقولوا لا إله إلا الله مخلصا

وقد قيل واحدة في الطاعة، والطاعة تتضمن التوحيد والإخلاص.

ج ٤ · ص ٢٥٦

المعنى: فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة أن تقوموا، أي لأن تقوموا.

(أن تقوموا لله مثنى وفرادى).

أي أعظكم بطاعة الله لأن تقوموا لله منفردين ومجتمعين.

(ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة).

المعنى ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو بمجنون كما تقولون، والجنة الجنون.

(إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد).

أي ينذركم أنكم إن عصيتم لقيتم عذابا شديدا.

* * *

وقوله عز وجل: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47)

معناه ما سألتكم من أجر على الرسالة أؤديها إليكم، والقرآن

الذي أتيتكم به من عند الله - فهو لكم - وتأويله أني إنما أنذركم

وأبلغكم الرسالة ولست أجر إلى نفسي عرضا من أعراض الدنيا.

(إن أجري إلا على الله).

أي إنما أطلب ثواب الله بتأدية الرسالة، والياء في " أجري " مسكنة

ومفتوحة والأجود الفتح لأنها اسم فيبنى على الفتح.

* * *

وقوله - عز وجل -: (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب (48)

بكسر الغين - ويجوز علام الغيوب بالنصب، فمن نصب فعلام الغيوب صفة

لربي.

المعنى قل إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق

ومن رفع " علام الغيوب " فعلى وجهين:

أحدهما أن يكون صفة على موضع أن ربي، لأن تأويله قل ربي علام الغيوب يقذف بالحق، وإن مؤكدة.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م