سورة سبأ
ج ٤ · ص ٢٥٤
أسروها بينهم. أقبل بعضهم يلوم بعضا، ويعرف بعضهم بعضا
الندامة.
* *
(وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34)
مترفوها أولو الترفة وهم رؤساؤها وقادة الشر ويتبعهم السفلة.
* * *
وقوله عز وجل (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37)
ولم يقل باللتين ولا باللذين ولا باللاتي، وكل ذلك جائز، ولكن
الذي في المصحف التي، والمعنى وما أموالكم بالتي تقربكم ولا
أولادكم بالذين يقربونكم ولكنه حذف اختصارا وإيجازا.
وقد شرحنا مثل هذا.
وقوله (إلا من آمن وعمل صالحا).
موضع " من " نصب بالاستثناء على البدل من الكاف والميم.
على معنى ما يقرب إلا من آمن وعمل صالحا، أي ما تقرب الأموال إلا
من آمن وعمل بها في طاعة الله.
(فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا).
الضعف ههنا يحتاج إلى تفسير ولا أعلم أحدا فسره تفسيرا بينا.
وجزاء الضعف ههنا عشر حسنات، تأويله فأولئك لهم جزاء الضعف
الذي أعلمناكم مقداره، وهو قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)
فيه أوجه في العربية، فالذي قرئ به خفض الضعف بإضافة الجزاء
إليه، ويجوز (فأولئك لهم جزاء الضعف) على معنى فأولئك لهم الضعف
ج ٤ · ص ٢٥٥
جزاء، المعنى في حال المجازاة، ويجوز فأولئك لهم جزاء الضعف
على نصب الضعف. المعنى، فأولئك لهم أن نجازيهم الضعف.
ويجوز رفع الضعف من جهتين:
على معنى فأولئك لهم الضعف على أن الضعف بدل من الجزاء، فيكون مرفوعا على إضمار هو، فأولئك لهم جزاء، كأنه قال ما هو فقال: الضعف.
ويجوز النصب في الضعف على مفعول ما لم يسم فاعله على معنى فأولئك لهم أن يجازوا الضعف.
والقراءة من هذه الأوجه كلها خفض الضعف ورفع جزاء.
* * *
وقوله جل وعز: (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44)
يعنى به مشركو العرب بمكة لم يكونوا أصحاب كتب ولا بعث
بنبي قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
(وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير (45)
أي عشر الذي آتينا من قبلهم من القوة والقدرة.
(فكذبوا رسلي فكيف كان نكير).
حذفت الياء، المعنى فكيف كان نكيري، لأنه آخر آية.
* * *
وقوله عز وجل: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46)
أي أعظكم بأن توحدوا الله وأن تقولوا لا إله إلا الله مخلصا
وقد قيل واحدة في الطاعة، والطاعة تتضمن التوحيد والإخلاص.