سورة سبأ
ج ٤ · ص ٢٤٨
فيسقط في زبيلها ما تحتاج إليه من ثمار ذلك الشجر، فلم يشكروا.
فبعث الله عليهم جرذا، وكان لهم سكر فيه أبواب، يفتحون ما
يحتاجون إليه من الماء، فثقب ذلك الجرذ حتى نقب عليهم فغرق
تينك الجنتين.
(وبدلناهم بجنتيهم).
آي بهاتين الجنتين الموصوفتين.
(جنتين ذواتي أكل خمط).
وأكل خمط - الضم والإسكان في الكاف جائزان، ويقرأ ذواتي
أكل خمط وذواتي أكل خمط. ومعنى خمط: يقال الكل نبت قد أخذ
طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله خمط.
وفي كتاب الخليل الخمط شجر الأراك
وقد جاء في التفسير أن الخمط الأراك وأكله ثمره.
قال الله عز وجل: (تؤتي أكلها كل حين) (1).
* * *
(ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17)
" ذلك " في موضع نصب، المعنى جزيناهم ذلك بكفرهم.
(وهل نجازي إلا الكفور).
وتقرأ وهل يجازى، ويجوز وهل وهل يجازي إلا الكفور، وهذا مما
يسال عنه.
يقال: الله - عز وجل - يجازي الكفور وغير الكفور.
والمعنى في هذه الآية أن المؤمن تكفر عنه السيئات، والكافر يحبط عمله فيجازى بكل سوء يعمله قال الله عز وجل: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم)
ج ٤ · ص ٢٤٩
وقال: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28).
فأعلم - جل وعز - أنه يحبط عمل الكافر، وأعلمنا أن الحسنات يذهبن السيئات، وأن المؤمن تكفر عنه سيئاته حسناته.
* * *
وقوله تعالى: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18)
هذا عطف على قوله: (لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان)
(وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة).
فكانوا لا يحتاجون من وادي سبأ إلى الشام إلى زاد.
وقيل القرى التي باركنا فيها بيت المقدس، وقيل أيضا الشام.
فكانت القرى إلى كل هذه المواضع من وادي سبأ متصلة.
* * *
(وقدرنا فيها السير).
جعلنا مسيرهم بمقدار حيث أرادوا أن يقيموا حلوا بقرية آمنين.
* * *
(فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19)
(ربنا بعد بين أسفارنا)
ويقرأ (ربنا باعد بين أسفارنا)، ويقرأ (ربنا بعد بين أسفارنا)، ويقرأ
(ربنا) - بالنصب - بعد بين أسفارنا - برفع بين -، ويقرأ بين أسفارنا، ويقرأ ربنا باعد بين أسفارنا (1).
(وظلموا أنفسهم)
فمن قرأ بعد بين أسفارنا برفع بين، فالمعنى بعد ما يتصل