سورة سبأ
ج ٤ · ص ٢٤٧
- بالفتح وترك الصرف - ولسبإ. فمن فتح وترك الصرف فلأنه جعل
سبأ اسم قبيلة، ومن صرف وكسر ونون جعل سبأ اسما للرجل واسما
للحي وكل جائز حسن.
(آية جنتان).
(آية) رفع اسم كان، و (جنتان) رفع على نوعين، على أنه بدل من آية
وعلى إضمار كأنه لما قيل آية، قيل الآية جنتان، والجنتان
البستانان.
فكان لهم بستانان، بستان يمنة، وبستان يسرة.
(كلوا من رزق ربكم واشكروا له).
المعنى قيل لهم: كلوا من رزق ربكم واشكروا له.
* * *
وقوله عز وجل: (بلدة طيبة). على معنى هذه بلدة طيبة.
(ورب غفور) على معنى والله رب غفور.
* * *
(فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (16)
المعنى: أعرضوا عن أمر الله.
(فأرسلنا عليهم سيل العرم).
والعرم فيه أقوال قال أبو عبيدة جمع عرمة، وهي السكر
والمسناة وقيل العرم اسم الوادي، وقيل العرم ههنا اسم الجرذ
الذي ثقب السكر عليهم، وهو الذي يقال له الخلد.
وقيل: العرم المطر الشديد، وكانوا في نعمة وكانت لهم جنان يمنة ويسرة، وكانت المرأة تخرج على رأسها الزبيل فتعمل بيديها وتسير بين ذلك الشجر
ج ٤ · ص ٢٤٨
فيسقط في زبيلها ما تحتاج إليه من ثمار ذلك الشجر، فلم يشكروا.
فبعث الله عليهم جرذا، وكان لهم سكر فيه أبواب، يفتحون ما
يحتاجون إليه من الماء، فثقب ذلك الجرذ حتى نقب عليهم فغرق
تينك الجنتين.
(وبدلناهم بجنتيهم).
آي بهاتين الجنتين الموصوفتين.
(جنتين ذواتي أكل خمط).
وأكل خمط - الضم والإسكان في الكاف جائزان، ويقرأ ذواتي
أكل خمط وذواتي أكل خمط. ومعنى خمط: يقال الكل نبت قد أخذ
طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله خمط.
وفي كتاب الخليل الخمط شجر الأراك
وقد جاء في التفسير أن الخمط الأراك وأكله ثمره.
قال الله عز وجل: (تؤتي أكلها كل حين) (1).
* * *
(ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17)
" ذلك " في موضع نصب، المعنى جزيناهم ذلك بكفرهم.
(وهل نجازي إلا الكفور).
وتقرأ وهل يجازى، ويجوز وهل وهل يجازي إلا الكفور، وهذا مما
يسال عنه.
يقال: الله - عز وجل - يجازي الكفور وغير الكفور.
والمعنى في هذه الآية أن المؤمن تكفر عنه السيئات، والكافر يحبط عمله فيجازى بكل سوء يعمله قال الله عز وجل: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم)